فهرس الكتاب

الصفحة 4749 من 23694

فتلخص أن هذا"التأويل"الذي أتى به الإمام، من زيادة:"من الذين نافقوا"لدلالة أوَّل الكلام عليه، مشتق دليله ـ كما ترى ـ من أسلوب اللغة في الأداء، وإن هذا المعنى يقتضيه اتساق المعنى الكامل للآية الكريمة، لأنه"المراد"فكانت هذه الزيادة ـ في واقع الأمر ـ إظهارًا للمعنى الكامل المتسق للآية الكريمة الذي كان قائمًا قبل اجتهاد المفسِّر، فلم يكن ما أتى به الإمام الطبري"زيادة"بمعناها الحقيقي، بل كانت كشفًا وإظهارًا للمعنى الكامل المتسق الملحوظ المراد، ليكون التفسير مطابقًا للنص المفسَّر، وأن الشارع الحكيم، قد يستغني عن ذكر جزء من معنى الكلام، إذا دلَّ أوَّله عليه، أو دل آخره على أوَّله، اكتفاء بإدراكه عقلًا، ولجريان أسلوب البيان العربي على هذا النوع من الأداء، أو الأسلوب في الإيجاز، ولا ريب أن في الإيجاز بلاغة.

هذا، ويبدو لك ـ فيما أحسب ـ أن هذا الأسلوب يجري فيه معنى"التضمين" (103) أيضًا، بمعنى أن كلمة"يعلم"قد ضُمِّنت معنى"يُميِّز"والتمييز إذا كان بين شيئين، أو فريقين، كان التصريح بتمييز فريق بصفة، دالًا على الفريق الآخر الذي يضاده في تلك الصفة، أو يختلف عنه فيها، أو في"الميزة"التي كانت أساسًا لهذا التمييز، وحينئذ يُستغنى عن ذكر ذلك والتصريح به، لدلالة الكلام الأول عليه، إيجازًا واقتضابًا، وليس هذا من باب"الزيادة"ـ كما ترى ـ بل هو ضرب من التصريح بما حذف اقتضابًا، وإيجازًا، اكتفاءً بدلالة الكلام عليه عقلًا، أو دلالةً وتضمُّنًا.

على أن هذا هو عين ما أشار إليه الإمام الشافعي في رسالته الأصولية ـ على ما بيَّنا ـ أنه من خصائص أساليب البيان العربي، وفطرة النظم، من أنه"يبتدئ"شيئًا من الكلام، يُبين أولُ لفظه فيه عن آخره"فيتسق المعنى الكامل من الأمرين: مما ذكر، ومما قد استُغنيَ عن ذكره، اقتضابًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت