فهرس الكتاب

الصفحة 4750 من 23694

يؤكد هذا الأصل أيضًا، الإمام الزركشي في كتابه البرهان (104) حيث يشير إلى هذا النوع من التأويل بقوله فيما نصه:"التفسير بالمقتضى من معنى الكلام، والمُقتضَب من قوة الشرع" (105) وهذا يعني ما يقتضيه ويتطلبه اتساق معنى الكلام، من إضافة معنى هو مفهوم للمفسِّر، عقلًا، ومقصود من الشارع، قطعًا.

أما المعنى المستفاد من"قوة الشرع"ولو لم يُعبَّر به أو يصرح في نص، أو منطوق آية، فذلك مما يستفاد من"روح الشرع"اجتهادًا بالرأي، وللعقل، أو للرأي الصادر من أهله ـ كما أسلفنا ـ مدخلٌ دلاليٌّ في التفسير، معتبرٌ أيمَّا اعتبار، إذ لا نُدحة عن التفسير بالرأي في تجلية المعاين الكاملة في هذا الكتاب العزيز، ما دام"التأويل"ـ وهو من صلب الاجتهاد بالرأي ـ ناشئًا من صميم فطرة نظمه المعجز، مما ينبغي ألا يكون فيه خلاف ـ وقد اتخذ شيخ المفسرين، الإمام الطبري ـ كما رأيت ـ هذا الأصل، عُمدة في منهج تفسيره العلمي.

سادسًا: الإمام الطبري يعتمد سياق النص، وسباقه، ولواحقه في"التأويل"تحقيقًا لاتساق معاني الآي، بل تراه يتتبع ما ورد في اللفظ من معان متعددة تتكيف بمعاقد أخرى في القرآن الكريم أو السنة، تحريًا للدقة في تبيين المعنى المراد منها، مما يتخذه دليلًا على صرفها عن ظاهر معناها اللغوي، إن اقتضى الأمر ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت