المأثور عن الإمام"مجاهد"ـ تلميذ ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ ومن أئمة التفسير الموثوق بهم ـ أن كلَّ"ظنٍّ"وارد في القرآن الكريم، فهو بمعنى"العلم"أو"اليقين"وذلك في روايات عن مجاهد أوردها الإمام الطبري في تفسيره: جـ 2 ـ ص 19، غير أنا نرى، أن هذا القول ليس على إطلاقه، بل ينبغي أنْ يُقيَّد بما لم يرد الذمُّ فيه، والنهيُ عنه، من مثل قوله تعالى: (وإنْ يتبعون إلا الظن، وإن هم إلا يخرصون((106) وقوله تعالى: (إنَّ الظَّن لا يغني من الحق شيئًا((107) وقوله تعالى (وظننتم ظَنَّ السَّوء، وكنتم قومًا بورًا((108) وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا، اجتنبوا كثيرًا من الظن، إنَّ بعض الظن إثم((109) وقوله تعالى (إن يَتَّبعون إلا الظَّنَّ وما تهوى الأنفس((110) وقوله تعالى (وما لهم به من علم، إن يتَّبعون إلا الظن((111) مما دل السياق أو القرائن اللفظية على أنه في مقابل العلم أو الحق، ليغدُوَ وهمًا أو هوىً، أو خَرصًا، أو باطلًا لا يقوم على دليل، ومعظم مُتعلَّقِهِ في هذا المعنى، من العقائد، وإلاَّ فإنَّ غلبة الظن في أحكام المعاملات حجةٌ كافية، ولا يتسع المقام لاستقراء متعلَّقات هذا النوع من الظن أو مواقعه في استعمال القرآن الكريم، وأما فيما عدا ذلك، فقد ذهب بعض المفسرين من الصحابة والتابعين إلى أن"الظن"الوارد في القرآن الكريم، هو بمعنى"اليقين"أو"العلم"الثابت، وكان"مجاهد"يذهب في تفسيره قوله تعالى (إن ظَنَّا أن يُقيما حدودَ الله((112) بمعنى إنْ أيقَنا أنَّ نكاحهما على غير دُلسةٍ" (113) ـ أي مخادعة."