فهرس الكتاب

الصفحة 4752 من 23694

هذا، ويوجِّه الإمام الطبري النقد إلى المتقدمين من السلف في تفسيرهم للظن بمعنى اليقين في هذا المقام، ويرى أن هذا المعنى (اليقين) لا يتفق وسياق الآية الكريمة الذي يحدد معناه المراد، بل يُخِلُّ به، إذْ يقول ما نصه"قال أبو جعفر: وقد وجَّه بعضُ أهل التأويل قوله:"إنْ ظَنَّا"إلى أنه بمعنى"إنْ أيقَنا"وذلك ما لا وجه له، لأن أحدًا لا يعلم ما هو كائن (مستقبلًا) إلا الله تعالى ذكره، فإذا كان ذلك كذلك، فما المعنى الذي به يوقن الرجل والمرأة، أنهما إذا تراجعا، أقاما حدود الله؟ ولكن معنى ذلك، كما قال تعالى ذكره:"إنْ ظَنَّا"بمعنى: طَمِعًا بذلك ورَجَوَاه"ـ 1 هـ ـ جـ 4 ـ ص 598 ص 599.

هذا، والمقام هنا، هو أن يتراجع الزوج الأول، وزوجتهُ التي بانت منه بطلقات ثلاث، بعد نكاحها من زوج ثانٍ ودخوله بها، ثم بَيْنُونتها منه، أو وفاته عنها، وانقضاء عدتها، أن يتراجعا بعد ذلك بنكاح جديد، إنْ طمعًا أو رجوًا أنْ يُقيما حدود الله، بأن يمتثلا أوامره تعالى، في أداء كلٍّ منهما واجِبِه الذي ألزمه الله به، نحو صاحبه، بمقتضى عقد النكاح الجديد، لتقوم حياتهما المستأنفة هذه على أسس جديدة من خلوص النية، والوفاق والمودة والرحمة، بعد تلك التجربة القاسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت