وبَدَهِيٌّ، أنَّ أيًّا من هذين الزوجين المتراجعين، ليس بوسعه أن يكون على شيء من"اليقين"مما سيكون عليه حالهما مستقبلًا بعد هذا النكاح الجديد، والتجربة القاسية التي مرَّا بها، بل هما على رجاءٍ طامع، وأملٍ قويٍّ، أنْ يستقيم أمرهما بعد هذه البينونة الكبرى، وآثارِها فيهما، بقيام كلٍّ منهما بما عليه من الواجبات شرعًا، نحو صاحبه، على وجه أفضل مما كان عليه سابق حالهما، قَبلها، ولا ريب أن حَملْ"الظَّنِّ"هنا، على معنى"الطمع"تأويل، أوجَبَهُ سياق الآية الكريمة، وهذا ما يؤكده الإمام الطبري رجَوا مَطمعًا أن يقيما حدود الله... وحدود الله ما أمرهما به، وأوجب لكل واحد منهما على صاحبه، وألزم كلَّ واحد منهما بسبب النكاح الذي يكون بينهما"جـ 4 ص 598."
وهكذا ترى، إن الإمام الطبري يوجِّه معنى اللفظ المفرد في ضوء المعنى العام للجملة، أو الآية، وما يتعلق بحكمها من موضوع، فيحتكم في تحديده إلى كل أولئك، ليستخلص المعنى المراد.
أما"التأويل"الذي صار إليه الإمام في تحديده لمعنى"الظن"في هذا المقام، فهو حمله على معنى"الرجاء والطمع"ـ كما أسلفنا ـ ودليلُهُ أنَّ العِلمَ بما سيكون عليه حالهما مستقبلًا، أمر محال، إذ لا يعلم الغيب إلا الله تعالى، وهذا ما يطلق عليه الأصوليون: التأويل"بضرورة العقل".