فهرس الكتاب

الصفحة 4754 من 23694

على أنك ترى الإمام، إذْ يحدد معاني المفردات في ضوء مواقعها من سياق الآية الكريمة التي وردت فيه، تراه يوجب"الربط"بين معاني الجمل، أو الآيات المتلاحقة، أو المتفرقة المواقع، إذا اتحد موضوعها، أو متعلَّق ألفاظها، فيرجَّح ـ في ضوء ذلك ـ معنى آخرَ محتملٍ، تحقيقًا لاتساق المعنى المراد من النظم في كافة مواقع ذلك اللفظ، مما قد يوجب"التأويل"وهذا من إعمال الرأي في التفسير بسبب وثيق، فمن ذلك ـ على سبيل المثال ـ تفسيره لقوله تعالى:"وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين، الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم" (114) حيث يقول ما نصه:"إنْ قال قائل: وكيف أخبر الله ـ جلَّ ثناؤه ـ عمن قد وصف بالخشوع له، بالطاعة، أن"يظن"أنه ملاقيه، والظن شك، والشاك في لقاء الله عندك بالله كافر؟؟"

أجاب الإمام الطبري عن ذلك، بأن"الظن"في لغة العرب، من أسماء"الأضداد"وأتى بشواهد من أفصح كلام العرب تؤيد قوله هذا: جـ 2 ـ ص 19، فيُحمل على أحد معنييه المتضادين بما يتسق مع المعنى العام للآية الكريمة.

غير أنه يرد على الإمام الطبري ـ وقد اعتبر الظن من أسماء الأضداد على ما بينَّا ـ يرد عليه، أو تأويله الظنَّ بالطمع والرجاء لا يتفق ومعنى التضاد في الظن، إذ الطمع أو الرجاء، ليس ضدًا للعلم واليقين، ولا للشك أو الوهم، بل المضاد للرجاء هو اليأس والقنوط إذ هو أقرب، أو أتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت