فهرس الكتاب

الصفحة 4756 من 23694

هذا، ويضرب الشيخ محمد عبده، مثالًا على ذلك، لفظ"الهداية"ومشتقاتها في القرآن الكريم، حيث يشير إلى أنها وردت في معانٍ مختلفة، مما يوجب أنْ يُحدَّد معناها في كل موقع من مواقع استعمالها في القرآن الكريم، بما يتفق مع معنى الآية جملةً، حيث يقول: "فربما استعمل ـ اللفظ ـ بمعان مختلفة، كلفظ"الهداية"فالأحسن أن يحقق كيف يتفق معناه مع جملة معنى الآية، فيعرف المعنى المطلوب ـ المراد ـ من بين معانيه، وقد قالوا، إن القرآن يُفَسِّرُ بعضهُ ببعض، وأنَّ أفضل قرينة ـ دليل ـ تقوم على حقيقة معنى اللفظ، موافقته لما سبق له من القول، واتفاقُهُ مع جملة المعنى، وائتلافُهُ مع "القصد"الذي جاء له الكتاب ـ القرآن ـ بجملته" (119) .

أما"الموافقة"لما سبق، في تفسير معنى اللفظ، فقد أشرنا إلى أن هذا هو منهج الإمام الطبري الذي التزم به ـ منذ القدم ـ وضربنا له مثلًا، في تفسيره لقوله تعالى: (وإنها لكبيرةٌ، إلى على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم( حيث تعيَّن تفسير الظن في هذا المقام، باليقين، إذ الخاشعون لا يَشُكُّون في لقاءِ الله تعالى. ـ وأما تأثر معنى الجملة بسابقها، فسيأتي مثاله من واقع تفسير الإمام الطبري.

على أنه ليس من المستبعد، أن يكون الإمام محمد عبده، قد تأثر بالإمام الطبري بمطالعة تفسيره من حيث أصوله منهجه في التفسير، فضلًا عما استفاده من أئمة علم القرآن كالزركشي، حيث أتى على كثير من ذلك في مقدمة تفسيره"المنار" (120) ولا يتسع المقام هنا لاستقرائه.

هذا، ويشير الشيخ محمد عبده ـ على سبيل المثال ـ إلى معنى كلمة"الهداية"في القرآن الكريم، مستخلصًا ذلك من موارد استعمالها فيه، فيرى إنها تأتي تارةً بمعنى"الدلالة"وأخرى بمعنى"التوفيق والإعانة"حسبما يعيِّنُهُ مورد استعمالها، وهذا من التأويل بسبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت