فهرس الكتاب

الصفحة 4757 من 23694

ففي المعنى الأول، وردت في مثل قوله تعالى: (وهديناه النجدين((121) أي طريقي السعادة والشقاوة، والخير والشر. ويقول الأستاذ الإمام في هذا الصدد:"وهذه تشمل هداية الحواس، الظاهرة والباطنة، وهداية العقل، وهداية الدين ((122) ويشير، إلى أن هذا المعنى من"الدلالة"قد ورد أيضًا في مثل قوله تعالى: (وأما ثمود، فهديناهم، فاستحبوا العمى على الهدى((123) أي"دللناهم"على طريقي الخير والشر، فسلكوا سبيل الشر المُعَبَّر عنه بالعمى" (124) .

هذا، وقد يأتي طلب الهداية، والتماسها منه تعالى، بمعنى طلب الزيادة فيها، أو الثبات عليها، وعدم الزيغ عنها، إذ ما معنى طلب الهداية منه تعالى، والطالب مهتدٍ؟؟ ذلك ما أورده أئمة المفسرين في تفسيرهم لقوله تعالى: (إهدنا الصراط المستقيم( فكان تأويل ذلك ما بيَّنا، إذ الثبات والزيادة، مفهومان يغايران حقائق الهداية ومشتقاتها في الوضع اللغوي.

على أن لفظ"الهداية"قد ورد في القرآن الكريم بما يؤكد المعنيين السابقين، من الدلالة والإعانة، من مثل قوله تعالى: (أولئك الذين هدى الله، فبهداهم اقتِدهِ((125) فهذه الهداية ـ كما يقول الأستاذ الإمام ـ أخصُّ من تلك الهداية التي بمعنى"الدلالة"والمراد بها هنا، إعانتهم وتوفيقهم للسير في طريق الخير والنجاة، مع الدلالة على تلك الطريق، وهذا النوع من الهداية، لم يكن ممنوحًا لكل أحد، كالحواس والعقل، وشَرْعِ الدِّين" (126) وإنما قال الإمام، إن هذا المعنى للهداية"أخصُّ"فذلك لأن الأولى بمعنى"محض الدلالة" وأما هذه، فتجمع إلى"الدلالة"التوفيقَ والإعانة عليها، مما هو غير متوفر في الأولى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت