فهرس الكتاب

الصفحة 4759 من 23694

سابعًا: يرى الإمام الطبري ـ من واقع تطبيقات تفسيره ـ أنَّ"قوانين النحو ـبصريَّها وكوفيَّها ـ إذا أفضى تطبيقُها على الظاهر اللغوي للنص القرآني، إلى القول ـ بادئ الرأي ـ بوجود كلمات زائدة في القرآن الكريم، جاءت صلة أو حشوًا لا معنى لها، من شأنها أن تُخِلَّ ببلاغة نظمه المعجز، يَرَى وجوب رفض تطبيقها على هذا الظاهر، إذْ لا تقوى"قوانين النحو"على النفاذ إلى الدلالات العقلية للنص ـ ولاسيما الدلالة الاقتضائية التي تنهض بمنطقية النص عقلًا ـ فضلًا عن النفاذ إلى أسرار بلاغته، وأساليب بيانه، مما قد يستلزم"التأويل"حتمًا بما يكشف عن المعنى المنطقي العام القائم المتسق المراد للشارع، والمستكنِّ وراء الظاهر اللغوي بالدليل المشتق من أجزاءِ معناه، أو من سياقه وسباقه، يستنبطه المجتهد بالرأي، صونًا للترابط المُحكم بين أجزاء معناه واطِّراحًا لكل ما يُخِلُّ ببلاغته التي اقتضت هذا الإسرار، فكان هذا الظاهر اللغوي للنص، غير مراد قطعًا، وبلا نزاع."

وبيان ذلك، أن الإمام الطبري، يُرسي ـ بهذا التأويل ـ أصلًا هامًّا في منهجه، مؤداه: إن المعنى القرآني المراد، هو الأصل في توجيه الإعراب النحوي لا العكس، بمعنى، أنه إذا كان ثَمَّة من إشكال في الظاهر اللغوي، فلا يجري الإعراب على هذا الوضع، أخذًا بذلك الظاهر، لأنه قد يكون غير مراد قطعًا، بل تراه يُنَسِّق المعنى، بما يوحي سباقه، وسياقه وقرائنه، على نحو لا يُخِلُّ بمنطقية المعنى المراد، وببلاغة النظم، ثم يوجِّه الإعراب، على هذا الأساس، ليكون الإعراب فرعًا عن المعنى المقصود، الذي هو الأصل، وخادمًا له، وليس المعنى فرعًا عن الإعراب، لأنه قد لا يطابق المراد، فضلًا عن أن يكون الإعراب بحيث يخِلُّ ببلاغة نظمه المعجز، ترى ذلك واضحًا فيما جرى عليه تأويله ـ على سبيل المثال ـ لقوله تعالى: (ما منعك ألا تسجدَ إذْ أمرتك((129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت