فهرس الكتاب

الصفحة 4761 من 23694

هذا، وترى الإمام يورد رأي بعض نحويي البصرة، ومفاده ـ على مقتضى قواعد النحو ـ أنَّ"لا"في قوله تعالى: (ما منعك أنْ لا تسجد( زائدة ملغاة، لا معنى لها، فكانت حَشوًا، أو صلةً للكلام، لا تفيد شيئًا من معنى؟؟!"وهذا ـ كما نرى ـ رأيٌ خطير، لأنَّ مُؤدّاه، أنَّ ثمة كلمات في القرآن الكريم، ملغاة لا تفيد معنى؟ وهو ما ينبغي أن تُنزَّه عنه بلاغتُهُ، ثم يورد الإمام رأي بعض نحويي الكوفة بنفي كونها ملغاة، ذاهبًا إلى أن"المنع"مراد به"القول"مجازًا، أو تأويلًا، فيكون معنى الآية الكريمة على هذا التخريج:"من قال لك، أو من أمرك ألا تسجد"(131) حَذَرًا من القول بالزيادة، ويورد آراء أخرى ليرفضها جميعًا، وليعقِّب عليها برأيه الاجتهادي الخاص، حيث يقول"إنَّ في الكلام"محذوفًا قد كفى دليل الظاهر منه، وهو معناه: ما منعك من السجود،"فأحوجك" (132) إلى أنْ لا تسجد، فترك ذكر"أحوجك"استغناءً بمعرفة السامعين قوله: (إلا إبليس لم يكن من الساجدين( ـ إن ذلك معنى الكلام ـ من ذكره(133) أي أن سباق الآية قد أفاد معنى"أحوجك"وعَرَفَهُ السامعون من قوله تعالى في الآية السابقة: (إلا إبليس لم يكن من الساجدين( فأغنى ذلك عن ذكره وإظهاره بالتعبير عنه، فكان محذوفًا"مقدَّرًا"يقتضيه تمام معنى الآية في سباقها وسياقها كملًا، اقتضاءً عقليًا، ثم يُعقِّب على ذلك، بإقامة الدليل على ما ذهب إليه، واعتقد أنه الصواب، بقوله: وإنما قلنا، إن هذا القول أولى بالصواب"لما قد مضى من دلالتنا قبل، على أنه غير جائز أن يكون في كتاب الله شيء لا معنى له، وإن لكل كلمة معنى صحيحًا، فتبين بذلك فساد قول من قال:"لا"في الكلام حشو لا معنى لها"(134) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت