ونحن نرى أيضاًَ، أن تأويل الإمام الطبري أدَقُّ معنى، وأحكَمُ انسجامًا مع المعنى العام الذي انتظم مدلول كل من نص الآية الكريمة، وما يوحي به سباقها، ومع ما وجِّه من سؤال عن تفاصيل هذا المانع لدى إبليس، وما صدر عنه في مقام الإجابة من إفصاح عن"الباعث الذاتي"وهو إدِّعاء التفوق والخيرية بالعنصر الناري.
ووجه ذلك"أن تأويل الإمام الطبري بإضافة معنى"أحوجك"فحملك على عدم السجود، قَدْ قَيَّد مُطلق المانع، بالباعث الذاتي النفسي بخاصة، فانسجم هذا"التأويل"مع مضمون السؤال الموجَّه إلى إبليس عن تفاصيل هذا"المانع"أهو الاستكبار؟ أو هو كونه من العالين حقيقة؟ وكلاهما من البواعث الذاتية بداهة، وليسا من الموانع الخارجية القسرية التي تُلغي إرادة إبليس، وتمحو وصمة عصيانه، في حين أن"المانع"بإطلاقهِ، قد يكون نفسياًَ داخليًا باعثًا على الضدّ مما أمر به، وقد يكون خارجيًّا، فقيده الإمام الذاتي، دون الخارجي."
وأيضًا، لو كان المانع الخارجي قسريًا، بحيث تنتفي معه الإرادة، لما كان ثَمَّة من عصيان، ولما كان من وجه لتوجيه اللوم والتوبيخ والتعنيف إليه، فثبت أنَّ"المانع"كان باعثًا ذاتيًا، مما يرشِّح دقة تأويل الإمام الطبري.