فهرس الكتاب
لقد سبق للمرحوم أحمد عيسى (ت 1946 م) في كتابه القيم"البيمارستانات في الإسلام"أن قام بإحصاء البيمارستانات في الإسلام"الموجودة في بلاد الشام والحديث عنها (24) ، اعتمادًا على مصادر عديدة. والبيمارستانات التي أنشئت في بلاد الشام في القرنين السادس والسابع تسعة منها ثلاثة بمدنية دمشق وحدها، وهي:"البيمارستان الصغير"و"بيمارستان باب البريد"، ولا نعرف بالضبط سنة إنشاء هذين البيمارستانين، والثالث هو"البيمارستان الكبير النوري"وقد أنشأ هذا المستشفى الملك نور الدين محمود بن زنكي (ت. 569 هـ / 1127 م) ، ومنها بيمارستان حلب ويسمى"النوري"أيضًا نسبة إلى منشئه الملك نور الدين محمود بن زنكي، ومنها بيمارستان حماة، وقد كان قائمًا سنة 580 هـ / 1184 م، وبيمارستان القدس ويسمى أيضًا"البيمارستان الصلاحي"نسبة إلى منشئه صلاح الدين الأيوبي (ت 589 هـ / 1193 م) بعد أن فتح القدس سنة 583 هـ 1188 م، بيمارستان عكا الذي أنشأه صلاح الدين الأيوبي أيضًا سنة 584 هـ 1189 م، وبيمارساتان الصالحية ويسمى القيمرية أيضًا نسبة إلى منشئه سيف الدين أبي الحسن علي بن يوسف القيمري (ت. 653 هـ / 1255 م) أكبر أمراء القيامرة، وبيمارستان الجبل بقرية نيرب قريبًا من دمشق، قد أنشئ في النصف الأول من القرن السابع، ولا ندري من أنشأه."
تلك هي المؤسسات الاستشفائية التي انتهى إلى علمنا وجودها في بلاد الشام في القرنين السادس والسابع الهجريين، إلا أننا لا نشك في أن بيمارستانات أخرى كانت موجودة أيضًا في بعض المدن الكبيرة الأخرى مثل حمص وبعلبك وصرخد التي سبق أن رأينا أمراءها يخصون الأطباء بصحبتهم، يضاف إلى ذلك أن نور الدين محمود بن زنكي كان قد بنى بيمارستانات كثيرة، فقد قال عنه ابن الأثير: وبنى المدارس الكثيرة والجوامع والبيمارستانات" (25) . ويبدو أن صلاح الدين الأيوبي من بعده كان قد سار نفس السيرة."