فهرس الكتاب

الصفحة 4806 من 23694

على أن البيمارستان الأكثر شهرة هو البيمارستان النوري الكبير بدمشق ويبدو أنه كان بمثابة ما يسمى اليوم بالمستشفى المركزي، بالقياس إلى ما يوجد من بيمارستانات في بقية المدن، فهذه كانت بمثابة المستشفيات الجهوية. ولعل أهم ما يدل على أهمية هذا البيمارستان في ذلك العصر أحكام التنظيم فيه، وكثرة الأطباء الذين مارسوا التطبيب.

أما عن التنظيم فقد كان البيمارستان مشتملًا على أقسام مرتبة لكل منها أطباؤها المختصون وفوَمته والمشرفون عليه، والأقسام الطبية فيه أربعة هي قسم للأمراض الباطنية وقسم للجراحة وقسم الكحالة (أمراض العين) وقسم التجبير. وقد كان قسم الأمراض الباطنة بدوره مقسمًا إلى قاعات، وقد وجدنا عند ابن أبي أصيبعة إشارة إلى اثنتين منها هما قاعة الممرورين أي الذين بهم جنون سبعي (26) وقاعة المحمومين (27) . ويمكن أن نضيف إلى هذه الأقسام الأربعة ثلاثة أقسام أخرى متممة هي قسم ما يسمى اليوم بالعيادات الخارجية، فقد ذكر ابن أبي أصيبعة عن الطبيب رضي الدين الرحبي أنه كان يجلس على دكة ويكتب لمن يأتي إلى البيمارستان ويستوصف منه للمرضى أوراقًا يعتمدون عليها ويأخذون بها من البيمارستان الأشربة والأدوية التي يصفها" (28) ، وقسم الصيدلية، يشتغل فيها الصيادلة بإعداد الأدوية من أشربة ومعاجين وأقراص وغيرها وبصرف الأدوية إلى المرضى، وأخيرًا قسم المكتبة والتدريس، ومكانه في إيوان البيمارستان. فقد ذكر ابن أبي أصيبعة عن الطبيب أبي المجد بن أبي الحكم أنه كان يجلس في الإيوان الكبير الذي للبيمارستان وجميعه مفروش، ويحضر كتب الاشتغال. وكان نور الدين رحمه الله قد وقف على هذا البيمارستان جملة كبيرة من الكتب الطبية، وكانت في الخرستانين اللذين في صدر الإيوان فكان جماعة من الأطباء والمشتغلين يأتون إليه ويقعدون بين يديه ثم تجري مباحث طبية ويقرئ التلاميذ، ولا يزال معهم في اشتغال ومباحثة ونظر في الكتب مقدار ثلاث ساعات (29) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت