فهرس الكتاب

الصفحة 4817 من 23694

فمن قال من أطبائنا إن معرفة الأدوية المفردة ليس بواجب علي فإنما لا يجب عليه ذلك من حيث هو طبيب، فأما من حيث هو صيدلاني فذلك واجب عليه حتى لا شيء أوكد عليه منه، إذ كان لا شيء أضرُّ في الصناعة من أن يسقى دواء بدل دواء، ولا أجهل ممن يفعل ذلك من الأطباء إذا تولى ذلك بنفسه فأما إذا سلم الأمر لغيره فالخطأ عليه دون الطبيب. ومعرفة الأدوية واختيارها يتقدم صناعة الصيدلة، وهو كالأساس لها. فأما معرفة قواها وأفعالها فهو جزء من أجزاء صناعة الطب (61) .

فالطب والصيدلة إذن صناعتان مختلفتان، إلا أنها متكاملتان، والطبيب الجيد الماهر هو الذي يكون في نفس الوقت صيدلانيًا ماهرًا، يجيد معرفة قوى الأدوية، وخصائصها المخصوصة بها وأفعالها ومنافعها ومضارها ومناسبها والمختار منها وأبدالها، ويجيد فن تركيبها، ولقد كان التأليف فيها في الغالب جزءًا من التأليف في الطب العام، ومعظم كتب الطب الكبيرة مثل"الحاوي"للرازي و"الكامل في الصناعة الطبية"للمجوسي و"التصريف لمن عجز عن التأليف"للزهراوي و"القانون"لابن سينا ـ تحتوي أقسامًا خاصة بالأدوية المفردة أو الأدوية المركبة أو بهما معًا.

ولقد غلبت هذه النزعة إلى المزج بين صناعتي الطب والصيدلة في بلاد الشام أيضًا، في الفترة التي نتحدث عنها، فمعظم الأطباء كانوا صيادلة، إلا أن الجانب الطبي التطبيقي كان أغلب، فغلبت شهرة أهل الصناعة في هذه الفترة على أنهم أطباء لا صيادلة، والفصل بين"بيت الوصف"ـ العيادة ـ و"بيت التصرف"ـ الصيدلية ـ كان أبرز وخاصة في البيمارستانات التي كانت الصيدليات فيها قائمة مستقلة عن قاعات المرضى، أي قاعات العلاج، وكانت تحت إشراف صيادلة متخصصين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت