فهرس الكتاب
وبهذا يمكننا أن نعده رائدًا في علم الاقتصاد من ناحية، وفي علم اجتماع الاقتصادي من ناحية أخرى. أما بالنسبة إلى علم الاقتصاد، فلأنه فرغ من كتابة"مقدمته"في منتصف سنة 779 هـ (5) (الموافقة لسنة 1376 م) ؛ وأن كتاب آدم سميث"بحث في طبيعة ثروة الأمم وأسبابها"المعروف باسم"ثروة الأمم"والصادر سنة 1776 م قد تأخر أربعمائة سنة من فراغ ابن خلدون من كتابة"مقدمته"؛ علمًا بأن آدم سميث يعد المؤسس الحقيقي لعلم الاقتصاد عند الغربيين. وأما بالنسبة إلى علم الاجتماع، فلأنه سبق أوغست كونت صاحب كتاب"دروس في الفلسفة الوضعية"الذي عاش في القرن التاسع عشر ( 1798 ـ 1857) ومن تلوه من علماء الاجتماع، بأكثر من أربعة قرون.
ولكن دعونا ننتقل الآن إلى آراء ابن خلدون في الاقتصاد وعلم الاجتماع الاقتصادي. وهنا يمكننا أن نتطرق إلى أربعة مسائل تبين لنا حقيقة تفكيره الاقتصادي وصبغته الاجتماعية. وهي: علاقة العمران البشري بالاقتصاد؛ وعلاقة السعر بالعمل؛ وتأثير الجباية في العمل؛ وغاية العمران البشري.
1 ـ العمران البشري والاقتصاد
إذا كان الاجتماع الإنساني ضروريًا في نظرية ابن خلدون، فما الصورة التي تصوره بها، وما الأساس الذي يقوم عليه؟
(1) شكلا العمران البشري:
يرى ابن خلدون أن للعمران البشري شكلين أساسيين هما العمران البدوي والعمران الحضري. بيد أن هذين الشكلين ليسا مختلفين في النوع، بل في الدرجة؛ إذ إن أحدهما، وهو الاجتماع البدوي، يفضي إلى الآخر، الذي هو الاجتماع الحضري.