فهرس الكتاب

الصفحة 4837 من 23694

وهنا لابد لنا من استخلاص نتيجة وتقريرها: إنه لابد لنا من تقرير أن ما يفيده الإنسان من اقتناء الصنائع، هو قيمة المبذول في صناعتها، إذ ليس هناك إلا العمل؛ لكنه ليس مقصودًا بنفسه للقنية (14) . وهذا يعني، إننا لا نقصد إلا امتلاك العمل نفسه؛ لأن العمل لا يمتلك؛ بل إن ما يمتلك هو ناتج العمل فقط. ومن هذه الناحية، يمكننا أن نقول: إن العمل المبذول في بناء بيت من البيوت، هو الذي نقتنيه بشراء هذا البيت: إن ما نشتريه في الحقيقة هو ناتج هذا العمل، وهو البناء على وجه معين، لا العمل نفسه.

وعلى هذا النحو، يتبين لنا بوضوح، أن المفادات والمكتسبات ـ كلها أو أكثرها ـ هي قيم الأعمال الإنسانية (15) . وهذا ينتهي إلى أن قلة الرزق أو كثرته إنما يكونان بقلة الأعمال الإنسانية أو كثرتها. وهنا يمكننا أن نستنتج، أن الأمصار ذات السكان القلائل يكون الرزق فيها قليلًا، لقلة الأعمال الإنسانية فيها؛ وأن الأمصار ذات السكان الكثر يكثر فيها، لكثرة الأعمال الإنسانية فيها: فعلى قدر العمل في مصر من الأمصار، تكون سعة العيش ورفاهيته بين أهله وسكانه (16) .

(2) العمل والربح:

بيد أن ما قدمناه لا يعبر عن الحقيقة تعبيرًا دقيقًا؛ بل إن فيه شيئًا من التجاوز. والحقيقة، إن قيمة الأشياء ليست قيمة العمل المبذول في صنعها على وجه التحقيق؛ بل تنضاف إليه زيادة في أثمانها، هي ربح التاجر الذي يتجر بها. وإذا أنعمنا النظر في الأمر قليلًا، وجدنا أن الأشياء المصنوعة وغير المصنوعة بحاجة إلى من يشتريها ويحتفظ بها، في انتظار المشتري الراغب فيها. وهذا يقوم به التاجر الذي يشتريها من أجل المتاجرة بها، لا لأنه بحاجة إليها. ولذلك هو يزيد في أسعار البضائع، ليجني ببيعها أرباحًا لنفسه. ولكي يحقق غايته، ينتظر عادة تحول الأسواق؛ وهو يتمنى أن يكون هذا التحول سريعًا، ليجني أرباحه بسرعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت