فهرس الكتاب
هذه هي أنواع الغزل في الشعر العربي، ونحن نلاحظ أن المرأة هي المقصودة ببوح الشاعر وصبابته وحبه. لكننا إذ نظرنا إلى الموضوع من زاوية أخرى، وجدنا أن هذا الغزل، يتطور تطورًا ملموسًا وخاصة في العصر العباسي، وهذا التطور لا يتعلق بالصياغة والمعنى بقدر ما يتعلق بالمخاطب الذي يوجه إليه الغزل فقد وجد شعراء في هذا العصر، تأثروا بطبيعة الحياة الجديدة التي طرأت على المجتمع العباسي بسبب اختلاط العرب بالأعاجم وشيوع العادات والتقاليد الفارسية، وبدافع من نفوسهم المنحرفة، فحادوا عن الغزل بالمرأة إلى الغزل بالمذكر، وأول من راد هذا الطريق في الغزل المذكر، أبو نواس، لأسباب نفسية على الأكثر، ولأنه كان مجنيًا عليه في صغره من قبل أستاذه والبه بن الحباب، فقد عمد أبو نواس إلى الغزل بالمذكر في مقدمة قصائده بدل الوقوف على الأطلال ومخاطبة الأنثى، وهو في غزله هذا يبث غلامه لواعج قلبه، ويطلب منه الوصل، ويصف جماله، تمامًا كما يفعل في غزله للأنثى، وفي قصيدة له يعرض فيها بالعشاق العرب، لأنهم أحبوا نساء ولم يلتفتوا إلى حب الغلمان، ويرى في حب الرجل لغلام، لذة لا ترقى إليها لذة حبه للمرأة، يقول أبو نواس في غلام اسمه رحمة:
أحببت من شعره بشار لحبكم
يا رحمة الله حلي في منازلنا ... وجاورينا فدتك النفس من جار
إذا ابتهلت سألت الله رحمته ... كنيت عنك وما يعدوك إضمارك
وتابع أبو نواس في غزله بالمذكر كثير من الشعراء، كالبحتري الذي كان يحب غلامًا اسمه (نسيم) وكحماد عجرد في حبه لغلامه (بشر) وكعبد الله بن المعتز في صبابته بغلامه (نشوان) . ... غلامية التقطيع شاطرة القد