فهرس الكتاب

الصفحة 4894 من 23694

وعندما فشا هذا النوع من الغزل الخليع السافل. ورأت القيان والإماء عزوف الشعراء عن متابعتهن ووصف محاسنهن، والتغزل بجمالهن، اتجهن اتجاهًا جديدًا في الزي، فأصبحن يلبسن ثيابًا تحاكي ثياب الغلمان بل هي نفسها، وأخذن يقصصن شعورهن على طريقة الغلمان، حتى يستلفتن شعراء المذكر لهن ثانية واستجاب الشعراء للدعوة ووقعوا في المصيدة، وراحوا يتغزلون بالغلاميات، فالحسين بن الضحاك يتغزل بغلاميته بقوله:

مؤزرة السربال مهضومة الحشا

محنأة الأطراف رؤد شبابها ... معقربة الصدغين كاذبة الوعد

أقول، ونفسي بين شوق وزفرة ... وقد شخصت عيني ودمعي على الخد

أجيزي على من قد تركت فؤاده ... بلحظته بين التأسف والجهد

ويتطور مخاطب شعر الغزل، ويتطور حتى يصل عند ابن الفارض للتغزل بالذات الإلهية، وعشق محاسنها والركوع لعظمتها، وطلب عفوها ومغفرتها، قابسًا أصول هذا التصوف من رابعة العدوية التي عاشت في العصر الأموي. ... لقد أخذت على العهاد عهودًا

كان لابد من هذه الإلمامة بشعر الغزل في الأدب العربي خلال العصور الجاهلية والإسلامية والأموية والعباسية، حتى نستطيع أن ندرس على ضوئها غزليات صفي الدين الحلي الذي ولد وعاش في عصر الانحطاط من سنة 677 إلى سنة 752 هجرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت