فهرس الكتاب

الصفحة 4895 من 23694

وصفي الدين الحلي ـ كما تدلنا ترجمة حياته المنشورة في مقدمة ديوانه (6) ـ هو أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا، ولد في الحلة من العراق، واليها نسب، ومات في بغداد، وقد أولع بنظم الشعر منذ شب عن طوقه. وكان شيعيًا قحًا وفارسًا شجاعًا، وعربيًا صافي العروبة، وخاض غمار الحروب التي وقعت بين أهل هولاكو لأجل العرش، ثم ما لبثت الفتن أن حملته على الرحيل إلى آل ارتق ملوك ديار بكر بن وائل، فمدح ملكهم المنصور نجم الدين أبا الفتح بتسع وعشرين قصيدة، وهي المعروفة بالأرتقيات. وتدل على مقدرته اللغوية وخصب شاعريته. ثم اتصل بالسلطان المؤيد عماد الدين إسماعيل، ثم بابنه شمس الدين، ولما رث حبل الأمن، رحل إلى مصر ومدح سلطانها الناصر بعدة قصائد دعاها بالمنصوريات. وكان متفننًا في البديع فنظم قصيدة عدد أبياتها، مئة وخمسة وأربعون بيتًا، سماها (الكافية البديعية في المدائح النبوية ) . ولم يترك فنًا من فنون الشعر إلا ونظم فيه نظم في الفخر والمدح والطرديات، والإخوانيات والمراثي والخمريات والغزل والشكوى والاعتذار والأهاجي والزهديات والمجونيات.

ولا بد لنا ونحن نهم بدراسة غزليات صفي الدين الحلي، من أن نسلط أنوارًا كاشفة على الدور المملوكي المغولي الذي عاش فيه شاعرنا، من حيث الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، لعلها ترشدنا إلى فهم شعره، والحكم عليه حكمًا موضوعيًا مقترنًا بطبيعة الفترة التاريخية التي انغمر فيها، وبمقاييس الشعر في ذلك العصر، وفي عصرنا الحاضر، ومن أجل ذلك نضع أمام أعيننا الملاحظات التالية:

1 ـ انتقل مركز الحضارة العربية من بغداد إلى القاهرة عندما انتقلت الخلافة العباسية إلى هناك.

2 ـ تسلطت العناصر الأجنبية على الحكم، نتيجة اعتزال العرب الأمور السياسية، وانصرافهم إلى كسب العشس عن طريق الزراعة والصناعة، وشاع اعتماد المماليك على القوة والدسائس في حكم البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت