فهرس الكتاب
أرقت دم العشاق في معرك الهوى ... فصار احمرارًا في الجفون أحورارها
جـ ـ وغلمان صفي الدين الحلي، فنانون، فمنهم من يحسن الرقص، ومنهم من يجيد الضرب على العود، ومنهم من يتفنن في لعب الشطرنج، ومنهم من يتفنن في سقاية الخمر، وشاعرنا في هذا كله يتابعهم متغزلًا واصفًا، فمن ذلك قوله في غلام راقص: ... مهفهف ما له عديل
جاء في قده اعتدال
قد خففت عطفه شمال ... وثقلت جفنه شمول
ثم انثنى راقصًا بقد ... تثنى إلى نحره العقول
فعطفه داخل خفيف ... وردفه خارج ثقيل
وأما القسم الثاني ـ وهو الذي يجانب فيه الأخلاق والذوق ـ فيكاد يخرج من باب المجون، إلى باب التسفل والبذاءة وانعدم الحياة، ذلك لأن الشاعر في هذا القسم من التماجن، يخلع عنه مؤتزر الوقار، وينحدر إلى حضيض الشهوة الشبقة، فيصف طريقة معاشرة الغلمان معاشرة جنسية، بألفاظ بذيئة وصور قبيحة، وعواطف منحطة، وأفكار سخيفة، ونحن نجل قلمنا عن الاستشهاد لهذا النوع من المجون الفاجر الداعر إن في النساء وإن في الغلمان، ونعتذر للشاعر بقولنا: إنه نظم هذا النوع من المجون حتى يثبت مقدرته على خوض فنون الشعر، وخاصة"فيما اقترح عليه نظمه على نمط ابن الحجاج امتحانًا له". ... إليها فإني واصل حبل من وصل
بعد أن عرضنا لأنواع الغزل عند صفي الدين الحلي ورصدنا ميزاته، لابد لنا من أن نتحدث عن الطرائق أو المتكآت التي يعتمد عليها الشاعر في تلوين غزله، ونحن نقصد بالطرائق أو المتكآت، الوسائل والدروب والمنعطفات التي تصب الغزل في أداء فني، يختلف باختلاف المواقف، ويتباين بتباين درجة العواطف، ذلك أن لكل شاعر مسلكًا يسلكه، ونموذجًا يحتذيه في تفريغ الأثر الفني، والباسه لبوس الصناعة، وها نحن أولاء فيما يلي نوجز أهم هذه الطرائق ونمثل لها: