فهرس الكتاب

الصفحة 4903 من 23694

ويقع صفي الدين الحلي، على ما قيل في الطيف والخيال في شعر البحتري وأضرابه فيركب نفس المركب ويسير على نفس المنوال، فيكثر من وصف الطيف في أشعاره كثرة ملحوظة، إلا أنه يتناوله على الغالب من الخارج، فيتحدث عنه حديثًا دون أن يناجيه، أو يستنطقه، أو يبثه شكواه أو يقاسمه همومه أو يطرد زيارته أي إنه يقف منه موقف الواصف فقط، لا موقف المجسد، وهو على كثرة ذكره للطيف، لا يقلب فيه المعاني، إنما يدور على معنى واحد، هو أنَّ الطيف قد يكون بديلًا عن المحبوبة في أيام البعاد ومعوضًا عنها في أوقات الصد، وما يتفرع عن هذا المعنى من معان جانبيه، فطيف الحبيبة يصافحه في يقظته وفي منامه: ... في حال تسهادي وحين أنام

لم تخل منك خواطري ونواظري

فبطيب ذكر منك تبدأ يقظتي ... وبشخص طيفك تختم الأحلام

وطيف الحبيبة لا يجفوه ولا ينساه، بل دائم الذكرى له: ... لفقد الغمض إذ شط المزار

لعمرك ما تجافى الطيف طرفي

ولكن زارني من غير وعد ... على عجل، فلم ير ما يزار

وطيف الحبيبة كريم معطاء سمح، فإذا بخلت الحبيبة باللقاء فهو لا يبخل، وإذا ضنت بإهداء التحية فهو لا يضن: ... وإن غضبت فالطيف منها مصالح

لئن بخلت إن الخيال مسامح

حبيب لإهداء التحية مانع ... وطيف للذات التواصل مانح

2 ـ أسلوب الحكيم: ... قل ثقلت كاهلي بالأيادي

أسلوب الحكيم، فن من فنون البديع، وهي تلقي المخاطب بغير ما يترقبه، إما بترك سؤاله، والإجابة عن سؤال لم يسأله، وأما بحمل كلام المتكلم على غير ما كان يقصد ويريد، تنبيهًا على أنه كان ينبغي له أن يسأل هذا السؤال، أو يقصد هذا المعنى، ولهذا الأسلوب أصول وشواهد في القرآن الكريم، كقول تعالى: ?ويسألونك ماذا ينفقون، قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل?.

وكقول ابن حجاج البغدادي:

قلت: ثقلت إذ أتيت مرارًا

قلت: طولت قال أوليت طولا ... قلت: أبرمت قال حبل ودادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت