فهرس الكتاب

الصفحة 4904 من 23694

ويستعمل صفي الدين الحلي هذا الأسلوب في قليل من غزلياته، فيصيب حظًا عظيمًا من الإبداع والجمال والظرف، لما في قاله وقالته من إصابة للمعنى، ولطف في المأخذ، واتساق بين الأفكار والألفاظ: ... قلت: ارتقابًا لطيفك الحسن

قالت: كحلت الجفون بالوسن

قالت: تسليت بعد فرقتنا ... قلت: عن مسكني وعن سكني

قالت: تشاغلت عن محبتنا ... قلت: بفرط البكاء والحزن

قالت: تناسيت، قلت عافيتي ... قالت: تناءيت، قلت عن وطني

قالت: تخليت، قلت عن جلدي ... قالت: تغيرت، قلت في بدني

ومثل هذا الأسلوب، أسلوب المحاورات والأجوبة، الذي يقص فيه شبه قصة، أو حادثة وقعت له، ويكون الشاعر طرفًا فيها، فيبدأ مع محاوره بسلسلة من الاستفهامات والأسئلة، وخير شاهد على أسلوب المحاورات هذا، القصيدة التي يبدأ بها الشاعر باب الغزل، يفتتحها بقوله: ... داء وجدي، والعلاج يفيد

ظن قومي أن الأساة ستبري

فأتوا بالطبيب وهو لعمري ... في ذوي فنه، مجيد مجيد

3 ـ استعادة الذكريات: ... أذنًا لغير حديثكم لم تأذن

وهي كالطيف، أسلوب من أساليب تهدئة العاشق، لوجده، يفزع إليه الشاعر في أويقات الحرج والحزن والمكابدة، فيستعيد في خاطره أيام لهوه وغبطته، ومغاني انسراحه ونشوته، وتكاد لا تخلو قصيدة من قصائد صفي الدين الحلي الغزلية، استعادة الذكريات، وبخاصة في الغزل الصناعي، فهو يلتذ بالذكريات إذا ماجت صورها أمام حدقتيه، ويلتذ أيضًا بحديث اللاحي الذي ينعى عليه لجوءه إلى جوها:

ويلذ لي تذكاركم فأعيره

وأقول لللاحي الملح بذكركم ... زدني، لعمر أبيك قد أطربتني

أسكرتني بسلاف ذكر أحبتي ... يا مترع الكاسات فاملأ واسقني

*** ... مني وبيض الهند تقطر من دمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت