فهرس الكتاب

الصفحة 4905 من 23694

والآن نتقدم في دراستنا خطوة أخرى، فننظر في بناء القصيدة الغزلية عند صفي الدين الحلي، من ناحية المضمون والشكل، أو من ناحية المعنى والمبنى، ولابد لنا أن نقول، بداءة، أننا حينما ندرس بناء القصيدة الغزلية عند شاعرنا، فكأننا ندرس بناء القصيدة عنده بشكل عام، وفي مختلف الأغراض، فشخصية الحلي الفنية تتردد وتتكرر، في معظم قصائده، ولا نستطيع أن نلحظ فيها خطأ للتطور، فشعره كله نفس واحد ومنهج منسوخ،

ومضمون القصيدة الغزلية عند الحلي، مضمون فارغ، مستعار، فارغ لأنه لا يضيف جديدًا، إلى موروثنا الغزلي ولا يفتح نافذة بكرًا في أفق الفكر، ومستعار لأنه يجتر عطاء السابقين من الشعراء ولا يسعى للابتكار والجدة فالمعاني الغزلية التي يوردها الشارع في قصائده، مقتبسة عن المتقدمين، وقد يأخذها الشاعر ببعض التحوير حتى يستر اقتباسها، إلا أنها تبقى مع ذلك مفضوحة للبصر بسالف الشعر وجديده، وهذه المعاني ينقصها التسلسل والاتساق والترابط، ويكثر فيها الاستطراد والانتقال المفاجئ، ويشوبها غموض والتواء، بفعل الإغراق في الصناعة البديعة، وتفتقد للصدق الفني، لأن المبالغة الممقوتة تسودها، وتشكو من الابتذال والتقليد، لأنها سطحية.

ومن المألوف أن يقتبس الشعراء بعضهم عن بعض شيئًا من المعاني، وهذا الاقتباس ليس متنكرًا فيما إذا حسَّن المقتبس المعنى الذي أخذه، أو استطاع أن يكسوه حلة جديدة، أو يزيد عليه فكرة مبتكرة، ولكن شاعرنا لم يرق إلى هذا المستوى، بل هو على العكس، اقتبس فانحط عمن أخذ عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت