فهرس الكتاب
وقال الحسن البصري: حق الوالد أعظم وبر الوالدة ألزم. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أنهاكم عن عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات (6) وروى خالد بن معدان عن المقداد قال. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب (7) .
وقد جرى كبار السلف على هذا المنهج معلنين فضائل القيام بحقوق الأبوين ولاسيما الأمهات: روي عن سيدنا علي بن الحسين قوله:"وأما حق أمك فأنت تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدًا وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدًا ووقتك بجميع جوارحها ولم تبال أن تجوع وتطعمك وتعطش وتسقيك وتتعرى وتكسوك وتضحي وتظلَّلك وتهجر النوم لأجلك ووقتك الحر والبرد لا لتكون لها وإنك لا تطيق شكرها إلا بعون الله وتوفيقه. وأما حق أبيك فأنت تعلم أنه أصلك وأنه لولاه لم تكن. فمهما رأيت في نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة إلا بالله. (8) ."
وقد قيل لعلي بن الحسين: أنت من أبر الناس ولا نراك تؤاكل أمك قال: أخاف أن تسير يدي إلى ما قد سبقت عينها إليه فأكون قد عققتها. ومع ذلك فالجلوس إلى الطعام مع الوالدين ومؤانستهما والتحدث معهما والاستماع إليهما فضيلة من فضائل البر لا يمكن نكرانها.
قيل لعمر بن ذر: كيف كان بر ابنك بك؟ قال: ما مشيت نهارًا إلا مشى خلفي ولا ليلًا إلا مشى أمامي ولا رقي سطحًا وأناتحته.
هكذا كانت أخلاق الناس وأدبهم في بر الوالدين. ولو أردنا أن نسرد ما قيل في أدب الولد مع والديه من قصص وأشعار تنوه بذلك لتعذر علينا استقصاؤه في هذه العجالة ويكفي أن نذكر بيت أبي العلاء الذي يقول فيه:
العيش ماضٍ فاكرم والديك به
وحسبها الحمل والإرضاع تدمنه ... أمران بالفضل نالا كل إنسان
(اللزوميات ص 554) ... إن ينأ عني فقد ثوى عُصُرا