فهرس الكتاب
ولما كانت المرأة وسطيًا تعمر أكثر من الرجل اخترع العرب ألفاظًا كثيرة أطلقوها على المرأة المسنة تدعو إلى الابتسام ونسوا في ذلك أن العجائز هن أمهاتهم وأن الجنة تحت أقدام الأمهات فقالوا في المرأة المسنة: هي لطلط وعيضمور وحيزبون ودردبيس وهردبَّة وجحمرش وقنفرش وهمرّش وهِرهِر وكحكح وهردشة وغير ذلك.
ومن المفيد أن نذكر هنا مقايسة الأعمار بعضها ببعض فيقال:
هولدة فلان وتربه وسنه وسنينه ورئده إذا كان مساويًا له في العمر وهو سوغ أخيه وسيغه وشوعه وشيعه إذا ولد بعده وليس بينهما ولد. كل ذلك يستوي فيه الذكر والأنثى ويقال لهما طريدان إذا ولد أحدهما على عقب الآخر وكل منها طريد أخيه. ويقال فلان أشف مني أي أكبر قليلًا وعين فلان أكبر من أمده أو أصغر من أمده إذا كان مرآه يخالف سنه فيوهم أنه أكبر أو أصغر مما هو حقيقة.
وثمة تعابير أدبية بليغة في وصف الكبر منها: نضب غدير شبابه، ذوى غصن شبابه، فلّ الدهر شبابه، ومحا محاسن روائه، قضى باكورة الشباب وأنفق نضارة الزمان، أريق ماء شبابه واستشن أديمه، كسر الزمان جناحه ونقض مرته، طوى الدهر منه ما نشر وقيَّده الكبر، يرسف رسفان المقيد، هو شيخ مجتث الجثة واهي المنة مغلول القوة معلول الفتوة، ثقلت عليه الحركة واختلفت إليه رسل المنية، ما هو إلا شمس العصر على القصر، أركانه قد هوت ومدته قد تناهت، هل بعد الغاية منزلة أو بعد الشيب سوى الموت مرحلة؟ ما الذي يرجى ممن كان مثله في تعاجز الخطا وتخاذل القوى وتداني المدى والتوجه إلى الدار الأخرى وبعد دقة العظم ورقة الجلد و ضعف الحس وتخاذل الأعضاء وتفاوت الاعتدال والقرب من الزوال. قد خلق عمره وانطوى عيشه وبلغ ساحل الحياة ووقف على ثنية الوداع.