فهرس الكتاب
تختلف رياضة المشايخ بحسب اختلاف حالات أبدانهم وبحسب ما يعتادهم من العلل وبحسب عاداتهم في الرياضة. فإن كانت أبدانهم على غاية من الاعتدال وافقتهم الرياضات المعتدلة ثم إن كان عضو منهم ليس على أفضل حالاته جعلوا رياضته تابعة لسائر الأعضاء في الرياضة مثل إن كان رأسه يعتريه الدوار أو الصرع أو انصباب مواد إلى الرقبة وكان كثيرًا ما يصعد منه بخارات إلى الرأس والدماغ لم يوافقهم من الرياضات ما يطاطئ الرأس ويدليه ولكن يجب أن يمالوا إلى الارتياض بالمشي والإحضار والركوب وكل رياضة تتناول النصف الأسفل وإن كانت الآفة إلى جهة الرجل استعملوا الرياضات الفوقانية كالمشايلة ورمي الحجارة ورفع الحجر وإن كانت الآفة في ناحية الوسط كالطحال والكبد والمعدة والأمعاء وافقتهم كلتا الرياضتين الطرفيتين إن لم يمنع مانع. إلى أن يقول:
"إن أولئك (المشايخ) يجب أن يقووا الأعضاء الضعيفة بتدريجها في النوع من الرياضة التي توافقها وتليق بها. وأما الأعضاء المريضة فربما راضوها وربما لم يرخص لهم في ذلك".
ومن المعلوم في الطب الحديث أن تأهيل الأعضاء المريضة يتم في سن الشباب والكهولة وقل أن نجد مثل هذا الاهتمام بالشيخوخة الذي نجده عند ابن سينا.
إن الشيوخ في قواهم نكصُ
أعطهم القويَّ من غذاءِ ... قليله لا المثقل الأعضاء
أن يُسهلوا لا تُسهل الصفراء ... دعها تكن في جسمهم دواء
*** ... أعطهم الأدهان في تفريق
نظفهم بالدلك والتعريق
ونقِّهم بليِّن الغذاء ... إياك أن تهجم بالدواء
وفي كتاب (كامل الصناعة الطبية) المعروف بالملكي تأليف أبي العباس المجوسي خصص الباب الرابع والعشرين لتدبير المشايخ يقول فيه: