فهرس الكتاب

الصفحة 4934 من 23694

"فأما المشايخ فغرضنا في هذا الموضع هو وصف تدبيرهم لأن كلامنا إنما هو في تدبير الأبدان الضعيفة ولأن مزاج أبدان المشايخ الطبيعي بارد يابس فيجب أن يدبروا بالتدبير المسخن المرطب فيكون مأواهم في المواضع التي هواؤها ليس باليابس بل شبيهًا بهواء الربيع. ويبدؤوا أولا في تدبيرهم إذا انتبهوا من النوم بالغداة فتمرخ أبدانهم بالدهن وليكن دهن الخيري ودهن البنفسج ممزوجًا بدهن بابونج أو بدهن الشبث. ومن بعد ذلك تستعمل الرياضة المعتدلة كالمشي المعتدل والركوب المعتدل الذي لا يعرض لهم فيه إعياء وليكن ذلك بحسب قواهم فنمن كان ضعيفًا فليستعمل الركوب وليقلل من المشي الذي لا يتعب وكل من كان منهم أضعف فلتكن رياضته أقل ويوقى التعب والرياضة ثم يستحم بالماء الحار العذب في حمام معتدل الحرارة."

(وأما المشايخ الهرمى) فلا ينبغي أن يستحموا دائمًا لكن في كل أسبوع أو في كل عشرة أيام مرة فإن قوتهم لا تحتمل ومن كان منهم ضعيفًا ففي كل شهر مرة. فإذا فرغ من الاستحمام فليتودع ساعة ثم يغذى بالأغذية الحارة والرطبة السهلة الانهضام السريعة الانحدار إلى المعدة بمنزلة الخبز المحكم الصنعة الجيد الاختمار والسمك الرضراضي ولحوم الفراريج والدراريج والدجاج والقبَّج وأجنحة الإوز وما كان من الطير سمينًا ولحوم الجداء والحملان والبيض النيرمشت. ومن كان منهم ينهضم اللبن في معدته على ما ينبغي ولم تكن علة في كبده فاسقه إياه ولا تمنعه منه ومن البقول الخس والهندبا والخبازي والسلق وينبغي أن يجتنبوا الأغذية الغليظة والبطيئة الانهضام بمنزلة لحوم البقر والتيوس وما شاكل ذلك ومن الأطبخة الهرائس والرؤوس والتنوريات ومن الحلوى ما عمل بالنشا وما عمل بالدقيق فإن هذه الأغذية إذا أدمن عليها المشايخ ولدت فيهم الاستسقاء والسدد في الكبد والطحال والحصى في الكلى والمثانة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت