فهرس الكتاب
هذه نماذج من كتابات عديدة وردت في كتب الطب عند العرب فيها فوائد لا تقل عن فوائد الكتب الطبية الحديثة بل ربما نبهت على أشياء غفلت عنها الكتب الحديثة. ولكن على الذي يطالع كتب التراث أن يتعرف أول الأمر مصطلحات أولئك الأطباء النطاسيين والمبادئ التي اعتمدوها في ملاحظاتهم والطرق التي سلكوها في ممارسة صناعتهم الطبية.
على أنه يجدر بها بعد أن عرضنا ملامح الشيخوخة في التراث العربي الإسلامي أن ننتقل إلى القسم الثاني فنربط أول الأمر مواقف المجتمعات من الشيخوخة ببنائها الاجتماعي الاقتصادي ثم نلقي نظرة فاحصة ومجملة على ما هو جار في العصر الحديث.
ـ 2 ـ
آ ـ مواقف المجتمعات من الشيخوخة وتطور الاعتبارات في شأنها.
تتفاوت المواقف من الشيخوخة خلال العصور. فالحضارات الأولى التي قامت على الصيد والحرب لم تكن تنظر إلى الشخص الهرم بما يستحقه من احترام وما يستلزمه من عناية لأنه لضعف بنيته عالة على مجتمع يقوم على القوة وهو لذلك يبعد من السلطة وقد يشاهد مطرودًا أو مهجورًا في الطرقات. ولما استتبت الحياة الزراعية واستقرت القبائل أصبح المسن محترمًا في القبيلة ومعدودًا في الطبقة الراقية منها بل ربما انتخبته رئيسًا لها. في أسبارطة كان هناك مجلس مؤلف من 28 رجلًا ممن تجاوزوا الستين وهم أعظم الناس شأنًا. وفي جمهورية البندقية كان الرؤساء غالبًا من المتقدمين في السن. كذلك كانت سلطة الشيوخ هي القاعدة في البابوية. وفي عدد من الدول توكل قضايا البلاد إلى السياسيين الكبار في السن الضليعين في الخبرة والتجربة وليس نادرًا أن يتولى الشيوخ السلطة ولا يتركونها إلا كارهين.