فهرس الكتاب

الصفحة 4936 من 23694

وفي الصين كان ـ وما يزال ـ للشيخوخة مكاسب كبيرة. فمن حق الشيوخ أن يتحدثوا وواجب الشباب أن يصغوا إليهم. وهناك حكمة صينية تقول:"المفروض أن يكون للشباب الصيني أذنان يسمع بهما لا لسان يتكلم به"وعندهم إنه إذا كان عطف الإنسان على أولاده من سنة الطبيعة فإن الحضارة تقتضي أن يتعلم الصغار حب آبائهم وأجدادهم.

"يسيل الماء باستمرار إلى الأسفل لا إلى الأعلى لذا فإن الحضارة نفسها في حاجة إلى تعليم الصغار حب آبائهم وأجدادهم. فالرجل الطبيعي يحب أطفاله والرجل المتحضر يحب والديه" (13) .

"وكان أشد ما يأسف له الصيني أن يضيع فرصة خدمة والديه الشيخين وتأمين الدواء والحساء لهما وإذا تقاعس صيني عن دعوة والديه ليعيشا معه وليعهد بهما إلى فراشيهما كل مساء ويبادرهما التحية كل صباح يعتبرانه اقترف خطيئة خلقية يخجل منها. وقد قال أحد الشعراء عندما عاد فوجد والديه قد فقدا الحياة: ترغب الشجرة في الراحة، ولكن الريح لا تتوقف عن هزها ويرغب الولد في خدمة والديه ولكنهما فارقا الحياة".

لقد خدم الإنسان أولاده حين كانوا صغارًا وسهر الليالي وهو يرعاهم وينشئهم ويعدهم للحياة ومن حقه وهو على أعتاب الغروب أن يرعاه أولاده بل من حسن حظه أن له أولادًا ينفقون عليه وليس في ذلك أي عار. ثم إنه لا أحد يستطيع أن يوقف الزمان ويمنع زحف الشيخوخة لذا على المرء أن يتمتع بجلالها و"عليه أن ينهي سمفونية الحياة نهاية عظيمة قوامها الهدوء والوقار والراحة المادية والرضى المعنوي" (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت