فهرس الكتاب
ومع أن أكلأ العمر أي حده الأقصى لم يتغير فإن الأجل المتوقع أو المتوسط للجيل كما يسمى في علم السكان قد ازداد كبيرًا في العصر الحاضر ومعنى ذلك أن الأشخاص المسنين الذين هم من جيل واحد أو ولدوا في سنة واحدة قد كثر عددهم.
لقد كان التقدم في السن قبل خمسين سنة مسألة نفسية وشخصية وعائلية، أما اليوم فقد غدا مسألة اجتماعية. ذلك أن هؤلاء الكثرة الكاثرة من المسنين أصبح نصيب كل منهم يتوقف عن العمل في سن معينة وهم أولو طاقة حيوية مناسبة يستطيعون مزاولة أعمال يفيد منها المجتمع ولكن التقاعد يقتضي التوقف. ويستتبع التوقف عن العمل نقص الموارد والغوص في المياه الآسنة واليأس عن اللحاق بقطار الحياة المسرع.
لم يعد بوسع بعض الأبناء ولو تحلوا بالنيات الطيبة أن يحملوا أعباء الأهل فوق أعبائهم. وأصبح احترام المسنين أقل عمقًا. لم يعودوا رؤساء قبائل ولا حراس التراث خبراء الحكمة لأن الشباب ربما تجاوزوهم ثقافة وعلمًا ومعارف. وعندما يحال المرء إلى التقاعد تنتابه آلام من استغنى عنه وعن خبراته وأصبح غير نافع لنفسه أو لسواه. وهو سيركن في زاوية من زوايا المجتمع يقتات الوحدة ويشرب المرار.
هذا عدا ما يستتبع التقدم في السن من الأمراض والآفات والعلل ومواجهة هذه المسائل والسعي لوضع حلول لها أنشأ علمًا جديدًا دعي"الجيرونتولوجيا"وقد وجدنا بعض أصوله واسعة عميقة في التراث الطبي العربي القديم.