وقد نسب (سيبويه) هذه اللغة إلى أناس من بني سعد، فقال في الكتاب 4 / 182:
"أما أناس من بني سعد فإنهم يبدلون الجيم مكان الياء في الوقف، لأنها خفية، فأبدلوا من موضعها أبين الحروف، وذلك قولهم: هذا تميمجّ، يريدون: تميميّ، وهذا علجّ. يريدون: عليّ".
وذكر (ثعلب) (12) هذه اللغة في مجالسه 1 / 117 وقال:
"لا بأس أن تجيء في الياء المخففة. وأنشد:"
يا رب إن كنت قبلت حجِّتج
فلا يزال شاحجٌ يأتيك بِج"."
واتفق كثير من علماء اللغة على جواز إبدال الجيم من الياء مشددة ومخففة (13) .
ولكن أبا العلاء لم يحك إلا اللغة التي تبدل فيها الجيم من الياء المشددة في الوقف.
*تقلب طيئ الياء التي هي لام الكلمة ألفًا إذا كان ما قبلها مكسورًا:
ذكر أبو العلاء هذه اللغة في مواضع عديدة من كلامه: الفصول والغايات / 435 ـ رسالة الصاهل والشاحج / 406 ـ عبث الوليد / 525 ـ رسالة الغفران / 248 ـ شرح ديوان ابن أبي حصينة / 239 ـ شرح ديوان أبي تمام للتبريزي 2 / 190.
قال في رسالة الصاهل والشاحج / 406"ويحتملُ (عصاك) وجهًا آخر وهو أ ن يكون من: عصيته بالسيف، إذا ضربته به، وقلت الياء ألفًا على لغة طيئ، كما يقولون: قد رضاه، يريدون: قد رضيه، ومتغناة يريدون: متغنية، وباناة، يريدون: بانية. وأنشد أبو زيد:"
واسمر خطِّي رضاه ابن عازبة
وأنشد أيضًا:
ثم غدت تنفض أحرداها
إن متغناة وإن راعيَه
يريد: متغنية. وقال الآخر:
وما الدنيا بباقاة لحيٍ
ولا أحد على الدنيا بباقٍ
يريدون: بباقية، وهو كثير في أشعار الطائيين، وربما وجد في أشعار غيرهم من العرب. وقد كان جاورهم امرؤ القيس، فجاء بشيء من هذه اللغة، كقوله:
غير باناة على وتره
أي غير بانية. وكقوله:
لها متنان خظاتا كما
أكب على ساعديه النمر
يريد: خظيتا، فقلب الياء ألفًا. هذا رأي أهل البصرة من أصحاب النظر، وقال بعض الناس. أراد خظاتان، بالنون، وهو تثنية خظاة (14) "."