فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 23694

تبلور الفكر الديني الأسطوري الكنعاني، في سورية عامة خلال هذه المرحلة ومنها فلسطين فابتكروا آلهة وبنوا لها معابد وأصبحوا يقدمون لها القرابين، ويقيمون لها مواسم سنوية. وأهم هذه الآلهة"عليان بعل- عناة- عشيرة أو عشتر- مت- ايل- حارون- شالم أو شليمو- داجون". والأسطورة الكنعانية بوجه عام هي تجسيد للمظاهر الطبيعية، حيث يصور الصراع بين المعبود بعل، إله الخضرة والأمطار، وبين المعبود مت إله الموت والحصاد، فيلتقي بعل مع مت، ويقضي مت على بعل، وفي هذه الفترة تكف الحياة عن الإنتاج والخصب. وتبحث عناة ومعها عشتر عن المعبود بعل أو"عليان بعل"إلى أن تعثر عناة على مت وتذبحه بسكين الحصاد، المنجل، وتذروه بالمذراة في حقول كنعان، فتعود الخضرة إليها وهكذا تتوالى العملية، فإذا ظهر عليان بعل، اختفى"مت".

وفي هذا حسب اعتقادهم استمرار لفصول السنة، وفي كل عام كانوا يحتفلون باليوم الذي مات فيه إله الخصب فيقيمون عيدًا سنويًا مدته سبعة أيام، يقومون بطقوسهم، وأهمها رقصة المعابد، وهي الدبكة، التي يرقصون فيها على قرع الطبول ونغمات الناي. وهناك نصوص تشير إلى أنه كان للكنعانيين العرب، عيدان عيد في بداية الربيع، وعيد في شهر تموز.

وعندما حل الدين السماوي، تركوا الأساطير وآلهتها. ولكن أعياد الآلهة لم تمت أو تنته، بل تحولت إلى الأفراح الفلسطينية، فالفرح الفلسطيني أو العرس، يقام لمدة سبعة أيام بلياليها تتخلله رقصات الدبكة، وهي في الأصل رقصات المعابد الكنعانية.

وأسماء الآلهة الكنعانية ما زالت تطلق على قرانا ومدننا حتى الآن وهذه الأسماء هي: داجون أو دجاني- وعناة- وعشيرة- وعليان.

وهذا الحفظ التاريخي للعادات والأسماء الشخصية، وأسماء القرى والمدن هو دلالة على الاستمرارية والارتباط بتراث أجدادنا العرب الكنعانيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت