فهرس الكتاب

الصفحة 5047 من 23694

هذا فيما يتعلق بالذات الإنسانية بخاصة، وأما بالنسبة إلى المجتمع البشري بعامة، فإن مما لا ريب فيه، أن الفساد المستشري، واستضعاف الشعوب والاستعمار والاستكبار في الأرض، والظلم، والعدوان، والبغي، وشيوع الفاحشة، وما إلى ذلك، من أكبر أسباب تدمير الحياة الإنسانية نفسها، لذا كانت من كبائر الإثم، والتحريم فيها أشد، طلبًا للحكم على قدر الدليل، أما أنها من كبائر الإثم، فلقوله عز وجل: (ظهر الفسادُ في البَرِّ والبحر، بما كسبت أيدي الناس، ليذيقَهُم بعضَ الذي عَمِلُوا، لعلَّهم يرجعون (( 56) ، لأن كل أولئك ـ وماكان على شاكلتها ـ ينابذ القيم العليا التي هي قِوام الحياة الإنسانية، ولا ريب أنْ لا قِيامَ لشيء ما مع ما ينافيه ـ كما ذكرنا ـ ومن هنا كان الدمار والهلاك، الأمر الذي يستوجب بالبداهة إقامة الحياة الإنسانية على أساس من الحق والعدل المطلق، وخلال الخير، والفضائل وهو ما جاء به الإسلام.

ي ـ التحريم كما يجري في"الماديات"التي هي على النقيض من"الطيبات"هو جار أيضًا في المعنويات ـ بما هي نقائض القيم ـ وبذلك"تتكامل"الوسائل المتخذة ـ ماديًا ومعنويًا ـ و"تتكافل"في معالجة النفس الإنسانية، رصدًا لها لتدبير المجتمع البشري على نحو يصون كيانه المادي والمعنوي على سواء، بل إن وقاية الكيان المعنوي للأمة، أن تتطرق إليه عوامل الوهن، وأن إزالة كافة العوائق ـ من أسباب التخلف الفكري والعلمي والخلقي والروحي، مما يعترض سبيل ارتقائها صعدًا في معراج التقدم والازدهار، ـ أبلغ أثرًا في تقدمها، وتحصينها من العوادي المادية المؤثرة في توهينها، أو النيل من مقومات بنيانها الحضاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت