فهرس الكتاب
هذا، ولا يُخفي هذا الوجهَ من الشناعة، التقدمُ المادي في اختراع الأدوات الأخرى من وسائل التقنية التي تيسر سبل الحياة، وتقتصد من الجهد الإنساني المبذول، بل إن ما تشيده هذه الوسائل من معالم الحضارة المادية، لا يلبث أن تأتي عليه الهيمنة الدولية بالنقض والتدمير، ولاسيما في البلاد المستضعفة، وهو ما حذَّر منه القرآن الكريم وحرَّمه تحريمًا باتًا، في مثل قوله سبحانه: (ولا تُفسدوا في الأرض بعد إصلاحها (( 60) وقوله عز وجل: (ولا تَعْثَوْا في الأرض مفسدين (( 61) . وغير ذلك من الأصول العامة الثابتة.
ك ـ الأعراف الدولية، أو الداخلية الطارئة، وكذلك التقاليد الموروثة المستحكمة في النفوس، لا تقوى على تغيير"أساسيات"الإسلام، وأصوله العامة الثابتة، إذا كان بينهما تناف، أو تضاد، ولا يجوز استبدالها بها، لأن التشريع الإسلامي ليس محكومًا بالأعراف المتغيرة، والتقاليد الموروثة المنافية، مهما استحكمت معاقدُها في النفوس، واستوثق أمرها في المجتمع، أو استقر على الصعيد الدولي، بل هو حاكم عليها جميعًا.
من البدهي أن كل ما ينكره التشريع الإسلامي من الظواهر الاجتماعية، أو الأعراف السائدة، أو التقاليد الموروثة، واجب التغيير والإزالة، لأنه حاكم على كل أولئك، ومُحكَّم فيها، لقوله تعالى: (تأمرون بالمعروف، وتَنْهَون عن المنكر (( 62) خصيصةً لازمة من خصائص المؤمنين، ولقوله (:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".