فهرس الكتاب
ثانيًا ـ عناصر البحث:
1 ـ تكييف طبيعة الفطرة الإنسانية في القرآن الكريم، تمهيدًا لتبيُّن مدى ملائمة الأساليب، ونجاعتها في المعالجة.
لم تتفق آراء العلماء ـ قداماهم ومحدثيهم ـ ممن لهم بصَرٌ في مفاهيم القرآن الكريم، ومعاناة جدية في تبيينها وتحديدها ـ لم تتفق آراؤهم على تصور موحَّد لماهية هذه الفطرة، بما أودعت من قوى نفسية، وملكات، وغرائز سليقية، وميول فطرية، ومنشأ ذلك ـ فيما نعتقد ـ أن مواقع تصويرها في ظواهر الآي مختلف:
أ ـ فبَينا ترى، أن طبيعة الفطرة الإنسانية خيِّرة لا أصل للشر فيها، في مثل قوله تعالى: (فأَقِمْ وجهك للدين حنيفًا، فَطرةَ الله التي فَطَرَ الناسَ عليها، لا تبديلَ لخلق الله، ذلك الدين القَيِّم (( 65) .
هو الفطرة ذاتها، والدين خير كله، لا منزع للشر فيه، فكذلك الفطرة، سواءً بسواء، خيرًا، ونقاءً، وصفاءً، وطُهرًا، وهذا هو مفاد المنطوق الصريح للآية الكريمة التي تلونا، بل تراه يؤكد هذا الأصل، بأن أحدًا من الناس لا يملك أن يُبدِّل من طبيعة هذه الفطرة أصلًا، لقوله عزَّ وجلَّ: (لا تبديل لخلق الله (( 66) . وفي ذلك إيحاء أيضًا، بأنه لا يجوز أن يخرج الإنسان عن مقتضاها، أقول: بينا ترى هذا التبيين الجلي لماهية الفطرة، إذ بظاهر آيات أُخَرَ يفيد: