فهرس الكتاب

الصفحة 5055 من 23694

ب ـ أن الفطرة الإنسانية قد خُلقت"قابلة للخير والشر"على سواء، فكانت مفطورة على هذا الاستعداد لكليهما، وليس على"الخير"المحض فحسب، تجد هذا في مثل قوله تعالى: (ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات، أنَّ لهم أجرًا كبيرًا، وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة، أعتدنا لهم عذابًا أليمًا، وَيَدْعُ الإنسانُ بالشَّرِ دعاءَهُ بالخَير، وكان الإنسان عجولًا (( 67) ، وفي مثل قوله: (قد أفلح من زكَّاها، وقد خاب من دسَّاها (( 68) وظاهر ـ بالنسبة إلى الآية الأولى ـ أنه لولا كونها مستعدة بطبيعتها للخير والشر على سواء، لما كان في وسع الإنسان الكفر والفسوق والعصيان، تحديًا لأوامر الألوهية، ولما كان في مستطاعه أيضًا، أن ينزع إلى الدعاء بالخير والشر على وِزانٍ واحد، وكذلك الشأن في الاستدلال بالآية الثانية، حيث أشارت إلى أن"تزكية النفس بالتقوى والصلاح، وأن تَدْسِيَتها وإفسادها بالمعاصي والموبقات"كليهما ـ من التزكية والتدسية ـ رهن بالإرادة الإنسانية الحرة، مما ينبئ عن أنهما فرع عن استعدادها فطريًا لذلك، يؤكد هذا النظر أيضًا، أن الذي فطرها قد ألهمها فجورها وتقواها (69) ، ويؤكده أيضًا في قوله عزَّ وجلَّ (وهديناه النجدين (( 70) وهما طريقا الخير والشر، وهذه الأدلة ـ كما ترى ـ قد تضافرت كلها على أن طبيعة الفطرة الإنسانية، ليست خيرًا محضًا، بل هي مفطورة على الاستعداد للخير والشر، وعلى سواء، كما قدمنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت