فهرس الكتاب
ج ـ هذا، وإذا أضفنا إلى ما سبق، آياتٍ أُخَرْ يتبادر من ظاهرها، أن الإنسان قد فُطر أصلًا على الهلع، والخور، والجزع، والشح ـ وهي خصال ذميمة ـ إلا أن يتولاه"الإيمان"بالله سبحانه، والأداء الدائم للعبادات المفروضة، بالتهذيب والإصلاح، والتوجيه، إذا أضفنا هذا المعنى إلى ما سبق، أدركنا مدى الشُّقة التي تفصل بين هذه المعاني لظواهِر الآي، بعضها قِبَلَ بعض، من ذلك مثلًا قوله تعالى: (إنَّ الإنسان خُلِقَ هلوعًا، إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جزوعًا، وإذا مسه الخيرُ منوعًا، إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون (( 71) . على أن بعض الآي في تصويرها للنفس الإنسانية توحي بأن الإنسان ـ لِغَلبةِ نزعة الشر فيه ـ لا ينتفع من التجارب القاسية التي مرت به ـ صلفًا أو غرورًا ـ من مثل قوله تعالى: (وإذا مسَّ الإنسانَ الضُّرُّ دَعَانا لجنبه، أو قاعدًا، أو قائمًا، فلما كشفنا عنه ضره، مَرَّ كأَنْ لم يدعنا إلى ضُرٍّ مسَّهُ، كذلك زُيِّنَ للمسرفين ماكانوا يعملون(.