فهرس الكتاب

الصفحة 5060 من 23694

لا يسعنا إزاء هذا التضارب في الآراء حول"طبيعة الفطرة الإنسانية"استنادًا إلى ظواهر بعض آي القرآن الكريم، إلا أن نبين وجه الحق في هذه المسألة، بالاستدلال والتوجيه الأصولي، إذ لا يمكن تعليل توجيهات القرآن الكريم لقوى النفس الإنسانية، ومعالجة مناشئ عُقَدِها، وحالاتها العارمة إلا بعد تحديد طبيعة فطرتها، وليُرى مواقع تلك التوجيهات، وأساليب المعالجة التي تتكيف بتلك المواقع، فلابد إذن من أن نقطع فيها برأي، في ضوء ما نستخلصه من مراد الشارع من تلك النصوص المتعارضة في ظاهرها، والمتسقة من حيث معانيها، ووظيفة الباحث ـ في مثل هذه الحال ـ أن يكشف ذلك الاتساق القائم، دون افتعال أو تطويع، أو استكراه، إذ لا تخالف في معاني القرآن الكريم، ولا تضارب، على أن يدعم الباحث ما يكتشفه من المعنى المتسق للنصوص، بالأدلة وبالروح العام للتشريع، لأن"التوفيق"ضرب من التأويل، والتأويل لابد له من موجِب ومسوغ.

1 ـ فرق بين الحالات النفسية العارضة التي تعتري الإنسان عادة، أثرًا لعوامل خارجية مؤثرة، أو لسوء استخدام الإنسان لقواه النفسية، وبين جوهر فطرته الإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت