فهرس الكتاب

الصفحة 5062 من 23694

العزم، وصلابة الإرادة الخيِّرة.

على أن طغيان هذه العوامل الفعَّالة هي منشأ"الغفلة"و"نسيان الذات"ـ كما أسلفنا ـ ولذا قد تكرر التحذير منها في مواضع شتى من القرآن، إذ تراه يُصوِّرُ هذا المعنى ـ على سبيل المثال ـ في أصل البشر الأول، مشيرًا في ذلك إلى العامل الأساسي الذي أهبطه إلى الأرض، بقوله تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم، فنسي، ولم نجد له عزمًا(، فالغفلة ونسيان الذات، وخَورُ العزم، إنما يكون بإهمال أو اطِّراح الأسباب التي تُعلي شأنها، مما يعرقل سيرها على سَمْت ما تستوجبه أصالة فطرتها ـ أقول: كل أولئك، كان بمؤثر خارجي هو من التغرير والإغواء بسبب، فلقي جزاءَ نسيانهِ ذاتَهُ، وخَوَرِ عزمه في المقاومة.

ألا ترى إلى الجاهلية الأولى ـ على سبيل المثال ـ كيف أفسدت"الوثنية"فيها أصالة الفطرة الإنسانية، وشلَّت طاقات العقل، والضمير، والنفس والروح، حتى تضاءل أمرها جميعًا مما أعجزها بالتالي عن أداء وظائفها التي تسمو بها الذات الإنسانية، ويعلو شأنها، من رُشد العقل، وقوة إيحاء الضمير ـ بالارتياح والرضا، أو الملامة والتأنيب ـ ونزوع النفس واستشرافها إلى مطامحها من المُثُل والفضائل، وسموِّ الروح إلى الأفق العلوي الذي يصله بالخالق البارئ، جلَّ وعلا، إذ الروح الإنسانية نفحة من روح الله تعالى بصريح النص: (فإذا سَوَّيْتُهُ، ونفخت فيه من روحي، فقَعُوا له ساجدين (( 84) ، سجود إكبار وتحية لرفعة شأنه، وعِظَم آثار ملكاته ومواهبه!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت