فهرس الكتاب

الصفحة 5067 من 23694

3 ـ التنسيق بين معاني الآي التي تلونا آنفًا ـ بما تُشكِلُ ظواهرها، أو يبدو فيما بينها من تعارض ظاهري، حتى غدت منشأ تضارب آراء العلماء بصدد تحديدهم لطبيعة الفطرة الإنسانية من خلالها ـ تنسيقًا يكشف عن المراد الحقيقي للشارع منها.

وتفصيل ذلك: أن المستقرئ لما أسبغ القرآن الكريم من أوصاف النقائص بوجه خاص، على النفس الإنسانية، والمُتَتَبِّع لموارد استعمالها فيها، يرى أنها أُفرغت في صيغ"المبالغة"غالبًا، للدلالة على الإمعان فيها، وكثرة وقوعها، من مثل وصف النفس بأنها مصدر الأمر بالسوء، والإغراء به، بل والدأب في الحمل عليه، في مثل قوله عزَّ وجلَّ: (إنَّ النفسَ لأمارة بالسوء (( 97) . ومن وصف الإنسان بِخَوَرِ العزم تجاه البأساء والضراء، والكوارث والمِحَن، وأنه يستبد به الشح والضِّنَّة إذا ما أصابته نعمة سابغة، فيمسك عن الإنفاق وعن مدِّ يدِّ العون في الأزمات والضوائق، حتى لكَأنَّ ذلك فطرة فيه، في مثل قوله عزَّ وجلَّ: (إنَّ الإنسان خُلق هلوعًا، إِذا مَسَّه الشر جزوعًا، وإذا مسَّه الخير منوعًا (( 98) ، وهما صفتان ذميمتان ومن خلال الشر، مما ينبئ عن فساد الطبع جبنًا، وشُحًّا، وأنانية، أقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت