فهرس الكتاب
6 ـ توجيه المسؤولية ـ الدينية والدنيوية ـ على النقائص، وكبائر الإثم، إهمالًا للملكات، والغرائز، يؤكد أصل الخيرية، في الفطرة الإنسانية، وأن هذه المآثم تشكل عدوانًا عليها، وظلمًا لها، بحرمانها من حقها في بلوغ مستوى المجد والرفعة، فالنقائص إذن ليست أمرًا نابعًا من ذات الفطرة، ولا تعبيرًا عن مقتضياتها.
أما"المسؤولية"التي تتجه إلى الإنسان عن خروجه على مقتضيات فطرته، عدوانًا عليها، وحرمانًا لها من حقها في الارتقاء إلى مستوى الرفعة والمجد والكمال، مما لا يسع عاقلًا نكران ذلك، فتراها في مثل قوله سبحانه: (إن السمع والبصر والفؤاد، كلُّ أولئك كان عنه مسؤولا (( 99) ، وهذه منافذ العلم، والمعرفة، ومسارب التأثيرات الوجدانية الخارجية، وبواعث الإرادة، ولا ريب أن إهمالها، أو تعطيلها أو سوء استعمالها، يسمح للمؤثرات الخارجية أن تهدم ما تعتصم به النفس من الغوائل التي تعدو عليها، أو يجعل من السهل تحكُّم الهوى فيها، وحينئذٍ يضعف نفوذ العقل ويتضاءل، وتتحكم الشهوات التي تورث العماية عن القيم، مصداقًا لقوله تعالى: (فاستحبوا العَمَى(100) على الهدى (. ويُمْنى العزم أو الإرادة بالخَورِ، وهذه أسباب تهافت الذات، وانهيار المقومات الجوهرية للشخصية الإنسانية، وهو المعبَّر عنه في القرآن الكريم، بنسيان النفس، في قوله عزَّ وجلَّ: (نسوا الله، فأنساهم أنفسهم (( 101) . أو الغفلة المعبَّر عنها بالعمى، كما أشرنا.