فهرس الكتاب

الصفحة 5073 من 23694

هذا، ولا يلبث الإمام الزمخشري أن يقيم الدليل الواقعي ـ فضلًا عن النقلي ـ على صحة هذا التأويل: إذ يقول"والدليل عليه، أنه حين كان ـ الإنسان ـ في البطن و المهد (103) ، لم يكن به هلع" (104) . ثم يتبع هذا الدليل بدليل عقلي آخر، تدعيمًا للمعنى الأول، فيقول:"ولأنه ذَمٌّ، والله لا يَذُمُّ فعله" (105) ، ثم يأتي بدليل نقلي ثالث ليؤصِّله، فيقول،"والدليل عليه، استثناء المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم، وحملوها على المكاره، وظلفوها عن الشهوات، لم يكونوا جازعين، ولا مانعين" (106) . أي بأصل فطرتهم أو بعد تنقيتها مما شابها من آثار عوامل الفساد الطارئة عليها، مما عبر عنه الإمام الزمخشري"بمجاهدة النفس"، وكبح جماح الشهوات التي تستثيرها عوامل الإغواء، وأسباب الفتنة، وهنا موطن"الابتلاء"الذي أطلق عليه القرآن الكريم لفظ"الفتنة"في قوله تعالى: (بل هي فتنة(.

ويُستخلص من تقرير الإمام الزمخشري لهذه"الحقيقة الواقعية"، أقول: يُستخلص مفهوم كُلي يندرج فيه كافة النقائص التي وردت في القرآن الكريم ـ أوصافًا للنفس مبالَغًا فيها، لعكوفه عليها ـ على أنها صدى لعوامل مؤثرة خارجة عن أصالة الفطرة، أو أثرٌ لسوء استعمال الإنسان لملكاته، ودأبه على ذلك، وعلى ضوء هذا المعنى، يفسَّر مثل قوله تعالى: (إنَّ النفس لأمَّارة بالسوء(.

هذا، ومما يؤكد أن"النفس"في استعمال القرآن الكريم، تأتي تعبيرًا عن معان مختلفة، آيات كثيرة نعرض لبعضها فيما يلي:

7 ـ المعاني المختلفة لكلمة"النفس"في استعمال القرآن الكريم، وفي ضوء تلك المعاني، يحدد ما يُسبِغ عليها من الصفات، من كونها فطرية، أو ما دون ذلك، نتيجة لعوامل خارجية، أو لطغيان الهوى، أو لسوء تصرف الإنسان في ملكاته، مما يشكل عدوانًا على مقومات فطرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت