فهرس الكتاب

الصفحة 5074 من 23694

نتناول هذه المسألة بإيجاز شديد، وصولًا إلى وجوب التنسيق بين ظواهر النصوص المتعارضة فيما يتعلق بالأوصاف التي أضفاها القرآن الكريم على النفس الإنسانية، ولبيان ذلك نقول:

آ ـ إن النفس الإنسانية وردت في استعمال القرآن الكريم بمعنى"الذات الإنسانية"أو"الإنسان"تعبيرًا بالخاص عن العام، من مثل قوله تعالى: (كلُّ نفس بما كسبت رهينة (( 107) ، وهو يساوي قوله تعالى: (كلُّ امرئٍ بما كَسَبَ رهينٌ(. وهذا بَيَِّنٌ(108) .

ب ـ وترد أحيانًا ويراد بها"الغرائز"غير المهذبة، وذلك في مثل قوله تعالى: (إن النفس لأمَّارة بالسوء((109) ، من باب إطلاق الأعم، وإرادة الأخص.

ج ـ وترد تارة أخرى ويراد بها"الوجدان أو الضمير الإنساني الحي ( الذي يصدر دائمًا عن التأنيب، والملامة، على التصرف السَّيِّئ، ويلح هذا الضمير في التأنيب حتى يقُضَّ مَضْجَعَ صاحبه، ومن هنا جاء إفراغ التأنيب والملامة، في صيغة المبالغة، في مثل قوله تعالى: (ولا أقسم بالنفس اللوامة((110) ، وهذه الصفة من خلال الفطرة السليمة بلا مراء."

د ـ هذا، وترد"النفس"بمعنى القلب المطمئن بالإيمان، في مثل قوله سبحانه: (يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي، وادخلي جنتي(.(111) .

وإذا كانت هذه المعاني للنفس الإنسانية، قد ورد استعمالها فيها، فقد أضحى من الميسور أن تُنزَّل كل صفة من صفاتها على المعنى المقصود منها، وقد اتضح لنا، أن بعضها فطري، وبعضها ما دون ذلك، وعلى هذا يتم التنسيق بينها، لنخلص إلى تقرير الأصل الذي أصلناه، من أن طبيعة الفطرة الإنسانية خير محض، لا مكان للشر فيها أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت