فهرس الكتاب

الصفحة 5081 من 23694

10 ـ الإنسان"جهول"أيضًا، بالغ الشأو في الجهل، حين لا يدرك ذاته، وأبعاد رسالته في هذا الوجود، وقيمة ما حُمِّل من أمانة التكليف التي منها تستمد قيمة إنسانيته، أو لأنه لا يعلم حقائق ما جاءت به رسالته من"بصائر"على الرغم من أنه كان بإمكانه إدراك ذلك كله، لقوله عزَّ وجلَّ: (قد جاءكم بصائرُ من ربكم، فمن أبصر فلنفسه، ومن عَمِيَ فعليها (( 115) ، ولولا إمكانية إدراكه لحقائقها، أو أبعادها، أو إذا كان من المحال أن يتأتى منه ذلك لَمَا ساغ أنْ يوصف بالعمى، إذ لا يتصور ذلك، إلا ممن شأنه البصر، فثَبَتَ قطعًا أن"العماية"إنما نشأت باختيار منه، وذلك بانصرافه عمدًا عن إعمال عقله في تفهمها، وإيثارًا منه للعماية على الهدى والرشد، لقوله سبحانه: (فاستحبوا العمى على الهدى(، أو لأنه يجهل ذاته، وحقائق فطرته ـ لإطلاق لفظ الجهل، وحذف مُتَعَلَّقِهِ ـ وهو مدعوٌ للعلم بذلك على سبيل الإلزام والحتم، استجابة لقوله جلَّ شأنه: (وفي أنفسكم أفلا تُبصرون( بصرًا شاملًا للإبصار العلمي، والمعاينة الحسية، على السواء، عملًا بالإطلاق، ولقوله جلَّ وعلا: (سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق(، وهي آيات منصوبة في الآفاق، وقائمة في الأنفس، تنطوي على"بينات الإقناع"، العقلي، والوجداني، ترشيدًا له في سعيه المسؤول.

11 ـ إن من يختص بأن يوصف بالجهل والظلم من دون سائر الكائنات، عَسِيٌّ أو حَرِيٌّ أن يوصف بنقيضيهما من العلم والعدل، وهما من أصل دعائم الحضارة الإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت