فهرس الكتاب

الصفحة 5095 من 23694

فإن كذبوا آمنت وإن أصابوا ... فإن المبتليك هو المعافي

وأصدق ما أبثك أن قلبي ... بتصديق القيامة غير صاف (10)

والطريف في القصة أن تبرئة ديك الجن تكفل بها منام رآه أحدهم: رأى فيه ديك الجن فأخبره أنه كان يتلاعب بذلك ولم يكن يعتقده (11) .... ... فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا (13) .

وهذه محاولات باهتة وسخيفة ـ أعني دفاع المعري وقضية المنام ـ يدحضها عدد من الحقائق أبسطها: كون الشعر تعبيرًا نقيًا عن نفس الشاعر لحظة الإبداع، فديك الجن كان كما عبر عن نفسه في أبياته، على الأقل ساعة قوله هذه الأبيات. ثانية تلك الحقائق أن ديك الجن لم يكن نسيج وحده في ذلك الموقف آنذاك، بل إن الشك في المعتقدات السائدة والأديان كان منتشرًا ومعروفًا، وكانت كتب الزندقة معروفة وشائعة. (12) ، فصادفت تلك الدعوات من ديك الجن قلبًا متلهفًا لها مشبعًا بحب الفرس والروم، مفعمًا بكره العرب.

فتمكنت منه فكان حاله وحالها كما قال الشاعر:

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى

ثم إن ديك الجن عزف على هذا الوتر أكثر من مرة، وسواء أكانت الأبيات التاليه له أو منسوبة له فهي على كلا الوجهين ذات دلالة على أنه كان يلهج بهذا أو عرف عنه هذا اللهج فنسب إليه ما يشاكله وما يماثله: ... لما وعدوه من لبن وخمر

أَأَترك لذة الصهباء عمدًا

حياة ثم موت ثم بعث ... حديث خرافة يا أم عمرو (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت