فهرس الكتاب

الصفحة 5098 من 23694

وقد غضب هشام عليه أيما غضب وأمر به فغط في بركة ماء حتى كادت نفسه تخرج ثم أخرج ونفي... قال أبو الفرج: وكان مبتلى بالعصبية للعجم والفخر بهم، فكان لا يزال مضروبًا محرومًا مطرودًا (21) ، وإذا كان في الأبيات السابقة قد اقتصر على الفخر فإنه في أبيات أخرى افتخر بالفرس ونال من العرب: ... ماجد مجتدى كريم النصاب

رب خال متوج لي وعم

إنما سمي الفوارس بالفر ... س مضاهاة رفعة الأنساب

فاتركي الفخر يا أُمام علينا ... واتركي الجور وانطقي بالصواب

واسألي إن جهلت عنا وعنكم ... كيف كنا في سالف الأحقاب

إذ نربي بناتنا وتدسـ ... ـون سفاهًا بناتكم في التراب (22) .

وقد استطردت قليلًا حول فكرة قدم فخر شعراء الشعوبية بالفرس وتصريحهم بذلك لتصحيح الفكرة التي ذكرها أحد الذين كتبوا عن ديك الجن وقد أعياه البحث عن سبق يسجله للشاعر فجعل من هذا التصريح بشتم العرب سبقًا (23) ، وكفى ديك الجن مفخرة بذلك. ... وإلى ذلك الوصال وصلت

فديك الجن إذن بعد كل ما ذكرناه يبدو سائرًا على طريق لاحبة عبدها له بشار وذللها ابن يسار، وغذاها حقد قديم قدم القادسية غذته على مر العصور والأحقاب، عناصر الصراع الاجتماعي المتنامية، وشجعه روح الانفتاح الفكري الذي ساد ربوع الدولة آنذاك، والتسامح الذي نظرت من خلاله السلطة إلى مثل هذه النزاعات، زد على ذلك طموحات الفرس بعد أن أصبحت الوزارة حكرًا عليهم في الخلافة العباسية لمدة مديدة.

فإذا ما تركنا هذين المحورين اللذين شكلا دعامة هذا الشاعر وهما الشعوبية والزندقة لننتقل إلى شعره الآخر أو إلى ما برع فيه من هذا الفن أو بالأحرى ما نسب إلى البراعة فيه فماذا تجد؟...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت