فهرس الكتاب

الصفحة 5102 من 23694

لما نظرت إلي عن حدق المها

وعقدت بين قضيب بان أهيف ... وكثيب رمل عقدة الزنار

عفرت خدي في الثرى لك طائعًا ... وعزمت فيك على دخول النار (32) .

أظن أنه كان يكفيها منه أن يحبها، أما تعفير خده دليلًا على الطاعة والخضوع فهو من الأحاديث الرائجة على ألسن الظرفاء آنئذٍ (33) ، ولكن ما علاقة حبها بدخوله النار هذا الدخول الفج، ولماذا لا يكون حبها هو الجنة له... أن الرابط جد ضعيف ـ معنويًا ـ بين صيغة الشرط وما ارتبط بها من جواب، وهذا عائد إما إلى شح عواطفه فلم يكن عنده ما يقوله سوى ترديد العبارات التي أبلاها التكرار وأخلقت جدتها الأيام، وأما أنه كان ضيق العطن، ضيق الصدر، يبدأ ثم لا يعرف كيف ينتهي، وكأن ممارسته للشعر تكبت ماكان يعتلج في نفسه، وتدفع به إلى الاجترار... وإذا أخذنا إحدى الصور التي أعجب بها بعضهم وقال عنها إنها جميلة وتأملناها، وقارناها بغيرها مما قيل قبلها فإننا نجد أيضًا تخلفًا عن الشعراء الآخرين، وهذه الصورة وردت في خمرياته، وقد قال الشاعر في الخمر ما قال، وتعد الأبيات التالية من أجود ما قاله في الخمر: ... وصل بعشيات الغبوق ابتكارها

بها غير معذول فداو خمارها

ونل من عظيم الردف كل عظيمة ... إذا ذكرت خاف الحفيظان نارها

وقم أنت فاحثث كأسها غير صاغر ... ولا تسق إلا خمرها وعقارها

فقام تكاد الكأس تحرق كفه ... من الشمس أو من وجنتيه استعارها

ظللنا بأيدينا نتعتع روحها ... فتأخذ من أقدامنا الراح ثارها

موردة من كف ظبي كأنما ... تناولها من خده فأدارها (34) .

إذا تأملنا البيت قبل الأخير وهو من الأبيات المحسوبة لديك الجن، وقارناها بالبيت الذي يقابله من المقطوعة التالية التي نسبت في بعض المصادر للمأمون، فإن الفرق سيغدو واضحًا في طريقة التعبير عن المعنى الواحد. ... سبط اليدين بشرب الراح مفتون

وصاحب ونديم ذي محافظة

نادمته ورواق الليل منخرق ... تحت الصباح، دفينًا في الرياحين

فقلت: خذ، قال: كفي لا تطاوعني ... فقلت: قم، قال: رجلي لا تواتيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت