فهرس الكتاب
فالقصيدة نظمت في صعدة وأرسلت منها إلى تهامة، ولكن جاء فيها"يزورك من نجد"، أي أن نجدًا أو صعدة مترادفتان في عرف أهل اليمن ومؤرخيها. وبذا يجيء التطابق تامًا مع ما قاله ابن ماجد في شرحه. ... إلى اليمن الفيحاء أرض الأحبة (24) .
وجاء مايلي في ترجمة الفقيه أبي عبد الله محمد بن الحسن بن عبدويه المهروباني في تاريخ ثغر عدن:"ولما استقر الفقيه بكمران، وشاع علمه، قصده الناس من نجد اليمن وتهامته". (20) .
وقال المقدسي البشاري في كتابه"أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم"، عن اليمن مايلي:"وأما اليمن فقسمان: ماكان نحو البحر، فهو غور، واسمه تهامة وقصبته زبيد... وأما ماكان من ناحية الجبال، فهو بلاد باردة، تسمى نجدًا، قصبتها صنعاء ومن مدنها صعدة". (21) .
ويميز صاحب تقويم البلدان نجد الحجاز عن نجد اليمن، ويقول:"ومنها ـ أي ديار العرب ـ نجد الحجاز المتصل بأرض البحرين. ومنها بادية العراق وبادية الجزيرة. ومنها بادية الشام. ومنها اليمن المشتمل على تهامة ونجد اليمن وعُمان ومهرة وحضر موت وبلاد صنعاء وعدن وسائر مخاليف اليمن. فما كان من حد السرين إلى أن ينتهي إلى ناحية يلملم وظهر الطائف ممتدًا إلى نجد ا ليمن إلى بحر فارس مشرقًا، فهو من اليمن". (22) .
وهكذا يلتقي الجغرافيون العرب ومؤرخو اليمن على مفهوم نجد اليمن وصعدة. ولابد لنا أن نفهم أن ابن ماجد، عندما يقول بأنه نجدي، يقصد نجد اليمن وصعدة بالذات، لأن نجد اليمن وصعدة مترادفتان في ذهنه وفي الأعراف التاريخية والجغرافية.