فهرس الكتاب
من ناحية أخرى، نجد أن أحمد ابن ماجد يعرف بدقة أقسام اليمن الجغرافية كما سبق وأبنا، ويقارن فيما يلي خصبه بقحط الحجاز:"الحجاز ممحلة قليلة الطعام وعلى جانبها اليمن الأخضر الذي لا ينقطع منه المطر من العام إلى العام، يخرف خريف الحبشة والهند، وفي الشتاء يلحقه مطر بر العرب. فهو دائم الأزمان فيه الرخاء، والحجاز دائم الأزمان فيها المحل، لأن مطر الشتاء لا يلحقها منه إلا القليل، ومطر الحبشة بريح الكوس لم يأتها من غلظ الحبشة" (23) ، ويعبِّر عن عواطفه في البيت الآتي:
وموسمها سبعون من بعد ماية
وما ذلك إلا لأنه من نجد اليمن ومن صميم صعدة. ... أوطان أسد البحر في الأقطار (26)
وتتنافى حججنا وتحليلنا مع اتجاه المستشرقين وبعض الباحثين العرب الذين تبنوا أقوالهم ولاسيما أقوال علي بن الحسين وغبرييل فران على علاتها رغم سهولة ردها.
د ـ تفنيد أقوال علي بن حسين وغبرييل فران:
وكان أمير البحر سيدي علي بن حسين قد ذكر في محيطه أن أحمد بن ماجد من جلفار في عُمان (25) ، ولم يقدم حجة واحدة تثبت صحة زعمه ولا أشار مطلقًا إلى المصدر الذي استقى منه النبأ.
ولم يناقش غبرييل فران خبر القائد التركي، بل قبله بلا تمحيص، وظن أنه وجد ما يؤيده في البيت 85 من الفصل الحادي عشر من حاوية الاختصار في أصول علم البحار، وهو هذا:
تمت بشهر الحج في جلفار
وقد فات أمران المستشرق الفرنسي في هذا البيت، فضل وضلل: ... وأسقى ثراها واكفا متتابع
1 ـ أولهما أنه قرأ"أسد"في الشطر الثاني، وهي بضم الهمزة وتسكين السين، قرأها بفتح الهمزة وتسكين السين للضرورة الشعرية، ليجعل اللفظ مفردًا ويعني به ابن ماجد (أسد البحر = ابن ماجد) ، كما وضع بين قوسين في الصفحة 206، س 29 من كتابه"الإرشادات الملاحية والرهمانجات العربية والبرتغالية، المجلد الثالث، مدخل إلى الملاحة الفلكية العربية".