فهرس الكتاب
ويهم الباحث كثيرًا أن يعرف هل طال عمر ابن ماجد وكم طال، لعلاقة هذا الموضوع المباشر باتصاله المزعوم بفاسكو داغاما. ويوفر هو نفسه عناء الاستقصاء، ويجيب على هذا التساؤل ويتأيد قوله بحجج حاسمة.
1 ـ فقد نظم قصيدته ضريبة الضرائب عام 900هـ/1494م، واستهلها بالبيتين التاليين:
شباب برأسي أعجب الناس من أمري
وأي شباب بعد ستين حجة ... سما في السماء فوق السماكين والنسر
ويقصد بالبيت الأول: أي الناس أصيبت بالذهول لأن شعره بقي أسود رغم تقدمه الكبير في السن ولم يشب إلا في آخر عمره. وهذا يعني أنه كان، في عام 900هـ/1494م، تحت رهبة الموت ويشعر بدنو أجله. ويأسف في البيت الثاني لذكره لفظ"شباب"لأن شبابه، بعد أن تجاوز كثيرًا الستين عامًا، أصبح بعيدًا جدًا عنه بعد السماكين الأعزل والرامح والنسر الواقع عن الأرض. وهذا تأكيد أيضًا على أنه وصل إلى أقصى الكبر. ... هممت فيها فأتتني أشيبا
وفي العام ذاته، أي 900هـ/ 1494م، نظم قصيدته قسمة الجمة على أنجم بنات نعش، التي يقول فيها في البيت 203.
لأني قد كنت أيام الصبا
والأشيب المبيض الرأس. إذن لم يعد في رأسه شعرة واحدة سوداء في عام 900هـ. وهذه إشارة واضحة إلى طعنه في السن، ويعود في الشطر الثاني من البيت 214 من القصيدة ذاتها، فيكرر إحساسه بقرب منيته، فيقول:"خوفي أموت قبل أن تحررا". ويوصي بإصلاحها بعد مماته. وتعني هذه الوصية انتهاء عهد الاعتداد بالنفس عنده وبداية شكه في قدرته لأنه لم يعد يسافر بل يستطيع السفر، ليختبر ويجرب ويدون كما كان يفعل طيلة حياته. وقد عبَّرَ عن الفكرة ذاتها في قصيدة ضريبة الضرائب، فقال في بيتها 43: ... مخافتنا أن لا يساعدنا عمري
وزدهن بالتجريب مهما استطعته
ولم تراوده هذه الرؤى الكئيبة فجاءة، بل مرت بخلده خمسة أعوام قبل أن ينظم قصيدتيه السابقتين. ففي عام 895هـ/1489م، صنف القصيدة المكية، وقال في بيتها 151: ... فشيبن قلبي لا تقل شاب ظاهري